
يشارك رئيس الجمهورية جوزاف عون، للمرة الأولى منذ تسلّمه مهامه، في قمة عربية – إسلامية استثنائية في الدوحة، مخصّصة لبحث العدوان الإسرائيلي على قطر. وتبرز رهانات على صدور موقف عربي عالي السقف، قد يتضمن إجراءات سياسية أو اقتصادية بحق كيان الاحتلال، في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية من النيل إلى الفرات وفق خريطة “إسرائيل الكبرى” التي يروج لها بنيامين نتنياهو.
مشاركة لبنان في هذه القمة، وهو الذي عانى لسنوات طويلة من الاعتداءات الإسرائيلية، ستشكل فرصة لعرض المخاطر المترتبة على العرب جميعًا من الممارسات الإسرائيلية، وللتأكيد أن الاعتداء على قطر ليس استثناءً بل جزء من سياسة ممنهجة تمس سيادة وكرامة كل الدول العربية.
القمة تنعقد في وقت واصل فيه الدعم الأميركي المطلق لإسرائيل، على الرغم من الانتقادات الشكلية التي أبداها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وزاد المشهد تعقيدًا وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تل أبيب بعد الغارات على الدوحة، مجددًا دعم واشنطن لإسرائيل، رغم وجود أكبر قاعدة عسكرية أميركية في قطر واتفاقية تعاون دفاعي وثيقة بين البلدين.
بحسب مصادر رسمية، سيلقي الرئيس عون كلمة لبنان التي ستدين العدوان على قطر وتدعو إلى موقف عربي موحد، مع التذكير بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان. ومن المتوقع أن يركز على جهود الدولة اللبنانية لبسط سلطتها على كامل أراضيها، والعوائق التي تضعها إسرائيل أمام الجيش اللبناني جنوب الليطاني، إضافة إلى المطالبة بدعم عربي للبنان خصوصًا على الصعيد العسكري.
وتطرح القمة أسئلة مفتوحة: هل يتخذ العرب إجراءات عملية مثل طرد سفراء إسرائيل من العواصم العربية المطبّعة؟ أم يكتفون ببيانات شجب لا تغيّر في المعادلة شيئًا، كما حصل منذ قمة بيروت 2002 مرورًا باتفاقات أوسلو وما تبعها؟ وهل يثبت التطبيع أنه فشل في حماية العرب من التوحش الإسرائيلي الذي يتسع ليطال فلسطين ولبنان وسوريا؟
في هذا السياق، دعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى تشكيل “حلف إسلامي عسكري” لمواجهة خطر إسرائيل، فيما يجري الحديث عن إمكان إحياء مشروع “الناتو العربي” الذي اقترحته مصر قبل عقد. ومع ذلك، تبقى التوقعات حذرة والأمل ضعيف بقرارات تتجاوز البيانات التقليدية
