
لم تكن العملية الإسرائيلية التي استهدفت قادة من حركة حماس في الدوحة الأسبوع الماضي مجرد حدث عارض، بل تجاوزت العمليات الاعتيادية لإسرائيل في لبنان أو سوريا أو اليمن، لأسباب عدة. أولاً، قطر ليست في حالة حرب مع إسرائيل، وثانياً، تقوم بدور الوساطة بين حماس والدولة العبرية لإنهاء حرب غزة وإطلاق سراح الأسرى، بدعم من الولايات المتحدة ومصر ودول أخرى، وبمشاركة مسؤولين إسرائيليين علناً، وثالثاً، تتمتع العلاقة بين قطر وواشنطن بعمق استراتيجي، بما في ذلك استضافة أكبر قاعدة عسكرية جوية أميركية في الخليج.
عملية الدوحة تجاهلت هذه الوقائع، ما أثار تساؤلات حول أهدافها الحقيقية، خاصة في ظل ردة الفعل الأميركية المتذبذبة، والتي أظهرت ضوءاً أخضر ضمنياً لتنفيذ العملية، ما يوحي بأن واشنطن تستغلها لخدمة مصالحها.
تبريرات نتنياهو العملية، سواء استهداف قادة حماس أو تمويل الحركة، تضعف الدور القطري كوسيط، وتعطل إنهاء الحرب، وتعرض الأسرى الإسرائيليين للخطر، وتفتح الباب لمزيد من العدوان الإسرائيلي على غزة بمباركة أميركية.
وتثير العملية المخاوف من أن أهدافها أبعد من مجرد ضرب الوساطة القطرية، إذ قد تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى تحديد أدوار دول الخليج والمنطقة العربية في مواجهة خصومها، وإعاقة جهود تحقيق حل الدولتين، بالإضافة إلى التأثير على مسارات سوق الطاقة العالمي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية
المصدر:معروف الداعوق ، اللواء
