
وسط حضور حاشد ضمّ شخصيات رسمية وسينمائية وفنية وثقافية ومحبي السينما، أعلن مهرجان طرابلس للأفلام انطلاق فعاليات دورته الثانية عشر للعام 2025 والتي تستمر حتى مساء الأربعاء 24 أيلول في مركز العزم الثقافي – بيت الفن – الميناء وأماكن أخرى من طرابلس، متخذاً عبر الملصق الرسمي لهذا العام شعار “تجاوز الحدود Transcending Borders” الذي يعكس رؤية المهرجان في “تجاوز الحواجز الجغرافية والثقافية والفكرية من خلال لغة السينما”.
حيدر
بداية رحبت عريفة الحفل زهراء حيدر بالحضور شاكرة لهم مشاركتهم وتكبدهم مشقة السفر والطريق لمشاركتنا في هذه الإحتفالية الثقافية المميزة، كما عبّرت عن الشكر والتقدير العميقين للداعمين والممولين الذين يستمرون في دعمنا من عام إلى عام لنكمل مسيرتنا التي بدأناها منذ العام 2014 في ظل تحديات وظروف تواجهنا كما تواجه اللبنانيين عامة.
Films Trailer
ثم عرض فيديو قصير Trailer تضمن لقطات من الأفلام المتنافسة في المسابقة الرسمية للمهرجان لهذا العام.
خوجه
المخرج غسان خوجه المدير الفني لمهرجان طرابلس للأفلام تحدث عن آلية إختيار الأفلام المتنافسة عبر لجنة إختيار أولية تضم عاملين واختصاصيين في السينما مشيراً إلى صعوبة الإختيار في ظل العدد الكبير من الأفلام التي ترد إلى موقع المهرجان من مختلف أنحاء العالم، حيث تم اختيار 30 فيلماً قصيراً و13 فيلماً طويلا.
وعرّف خوجه بأعضاء لجنتي التحكيم للأفلام المشاركة في المسابقة وهم:
- الفيلم الطويل: هلا خليل (مخرجة-مصر)، كميل سلامة (ممثل- لبنان)، شفيق طبارة (ناقد سينمائي-لبنان)
- الفيلم القصير: لميا غيغا (ناقدة سينمائية-تونس)، نديم تابت (كاتب سيناريو-لبنان)، بييريت قطريب (ممثلة ومقدمة برامج-لبنان)
شحادة
ثم تحدّثت المخرجة فاطمة رشا شحادة منسّقة “المنتدى المتخصص” المرافق لفعاليات المهرجان، وقالت: “منذ 10 سنوات بداية مسيرة المنتدى المتخصص وهو يتيح لصنّاع السينما الشباب فرصاً متنوعة في لقاء مبدعين ومتخصصين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، في صناعة السينما من مختلف جوانبها. وستكون نسخة هذا العام من المنتدى أغنى وأقوى عبر ورش العمل والماستر كلاس والحوارات المفتوحة لتكون نافذة دعم وطاقة في سبيل بداية حلم ممكن تحقيقه لصنّاع السينما الشباب”.
وأضافت شحادة: “سنستمر هذا العام في “منصة دعم مشروع الفيلم العربي القصير Arab Shorts Pitching Platform” التي وردنا إليها هذا العام 60 مشروعاً من مختلف الدول العربية وتم إختيار 5 مشاريع أفلام قصيرة، 3 من لبنان، واحد من الأردن، وواحد من مصر. وأريد أن أشكر ممولي هذه المنصة حيث ستمنح 5 جوائز. وتضم لجنة تحكيم المنصة: camille Hebert-Benazet (فرنسا)، شادي زين الدين (لبنان)، ومانون نمّور (لبنان).”
وختمت شحادة: “تحت عنوان “Pitch it to make it, and pitch it to screen it” ستنظم ورش عمل متخصصة مع المنتج اللبناني نيكولا خباز لما “قبل الكاميرا وما بعدها” في صناعة الفيلم. وأريد ان أشكر الصديق نيكولا خباز على تواجده معنا لأكثر من دورة في مهرجان طرابلس للأفلام”.
خلاط وجائزة إنجاز الحياة
وللمرة الخامسة في تاريخه يمنح مهرجان طرابلس للأفلام جائزة “إنجاز حياة” لشخصيات سينمائية كان لها الأثر الكبير في صناعة السينما في لبنان والعالم، وشخصية هذا العام الفنان اللبناني الطرابلسي فائق حميّصي. وقد ألقى إلياس خلاط منظم مهرجان طرابلس للأفلام كلمة عرض فيها لمسيرة وإنجازات وبصمات المكرّم في عالم السينما والمسرح والأكأديميا الفنية في لبنان والعالم العربي.
وجاء في كلمة خلاط: “مساء الخير، نجتمع اليوم في رحاب طرابلس ومهرجان طرابلس للأفلام، لنحتفي بقامة فنية شامخة، برجلٍ حمل عبق طرابلس في قلبه وروحه، ونسج من إبداعه حكاياتٍ لا تزال تتردد أصداؤها في ذاكرة المسرح والسينما اللبنانية. نجتمع اليوم لنكرم ابن طرابلس البار، الفنان القدير، الأستاذ فائق حميصي.
أن نكرم فائق حميصي هنا، في مدينته طرابلس، لهو تكريمٌ ذو نكهة خاصة. فهذه المدينة، بتاريخها العريق وروحها الوثّابة، كانت المهد الأول الذي احتضن موهبته الفذة. من أزقتها وحاراتها استلهم، وفي مسارحها المتواضعة آنذاك بدأ خطواته الأولى كهاوٍ شغوف بالفن، قبل أن ينطلق كمحترفٍ عام 1972، حاملاً معه طموح شاب طرابلسي يسعى لترك بصمته في عالم الإبداع.
فائق حميصي ليس مجرد فنانٍ مرّ من هنا، بل هو جزءٌ لا يتجزأ من نسيج طرابلس الثقافي. هو الذي يعرف كيف يترجم صخب المدينة وصمتها، أفراحها وأحزانها، إلى لغة جسدٍ بليغة تتجاوز حدود الكلمات.”
وتابع خلاط: “عندما نتحدث عن فائق حميصي، يتبادر إلى الذهن فوراً فن التمثيل الإيمائي، هذا الفن الصعب الذي كان الأستاذ فائق رائده الأول في لبنان. لقد أتقن لغة الصمت، وجعل من جسده أداةً تعبيرية مدهشة، قادرة على تجسيد أعمق المشاعر وأكثر الأفكار تعقيداً. من منا ينسى “فدعوس يكتشف بيروت”، تلك المسرحية الإيمائية الأولى التي شكلت علامة فارقة في مسيرته؟، ومن منا لا يتذكر أعماله الموجهة للأطفال مثل “الثعلب” و”مغامرات جحا” التي أدخلت البهجة إلى قلوب الصغار وعرفتهم على هذا الفن الراقي؟.
لكن إبداع فائق حميصي لم يقتصر على الإيماء. لقد أثبت جدارته كممثلٍ قدير في العديد من الأعمال المسرحية والدرامية، متنقلاً بين الأدوار المختلفة ببراعة واقتدار. مسيرته التي تمتد لعقود، والتي احتفل بها في عمله “مشوار 45” على مسرح مدينته طرابلس، هي شهادةٌ على شغفه الدائم بالفن، وإصراره على تقديم الأفضل، وتفانيه في خدمة الثقافة اللبنانية.
ومن المحطات المضيئة في مسيرة فائق حميصي السينمائية مشاركته في فيلم “نهلة”، ذلك العمل الاستثنائي الذي أخرجه المبدع الجزائري الراحل فاروق بلوفة عام 1979. في هذا الفيلم الذي يُعدّ وثيقة فنية هامة أرّخت لمحنة لبنان خلال الحرب الأهلية، جسّد حميصي شخصية “رؤوف” بحساسية فنية عالية، مقدماً أداءً يجمع بين العمق الإنساني والبعد السياسي.
مشاركة فائق حميصي في هذا العمل الكبير تعكس وعيه العميق بدور الفن في توثيق اللحظات التاريخية المفصلية، وقدرته على تجاوز حدود الفن المحلي نحو آفاق أرحب. لقد كان حضوره في “نهلة” جزءاً من جسر ثقافي عربي، يؤكد على وحدة الهموم والتطلعات، ويبرز دور الفن في مد جسور التواصل بين الشعوب العربية في أحلك الظروف.
كما لا يمكننا الحديث عن مسيرة فائق حميصي دون التوقف عند تجربته و تعاونه المميز مع المبدع الراحل زياد الرحباني. لقد شكل ثنائي حميصي-الرحباني نموذجاً فريداً للتكامل الفني، حيث التقت براعة التمثيل مع عبقرية الموسيقى والكتابة، فأنتجا معاً أعمالاً تشرّح الواقع اللبناني بجرأة وعمق، دون تجميل أو “روتوش”. وفي “فيلم أميركي طويل”، قدم حميصي أداءً استثنائياً يعكس قدرته على التنقل بين الكوميديا والدراما بسلاسة مدهشة، مما أضاف بعداً جديداً إلى رصيده الفني المتنوع.
هذا التعاون المثمر مع زياد الرحباني لم يكن مجرد محطة عابرة في مسيرة فائق حميصي، بل كان نقطة تحول أساسية أظهرت قدرته على تطويع موهبته الإيمائية لخدمة المسرح والسينما، وعلى المزج بين لغة الجسد والحوار المنطوق بطريقة مبتكرة. لقد استطاع من خلال هذه التجربة أن يترك بصمة واضحة في تاريخ الفن اللبناني، وأن يقدم نموذجاً ملهماً للأجيال الشابة من الممثلين.
وختم خلاط: “إن تقديم جائزة “إنجاز الحياة” لفائق حميصي اليوم هو تكريمٌ للإنسان قبل الفنان. هو تكريمٌ لتواضعه، لدماثة خلقه، ولروحه المعطاءة التي لم تبخل يوماً بنقل خبرتها ومعرفتها للأجيال الشابة. هو تكريمٌ لفنانٍ آمن بقوة الفن وقدرته على التغيير، وظل مخلصاً لرسالته الفنية النبيلة رغم كل التحديات.
باسم مهرجان طرابلس للافلام، وباسم محبي الفن في لبنان، نتقدم بأسمى آيات التقدير والاحترام للفنان الكبير فائق حميصي. شكراً لك على كل ما قدمته للمسرح والسينما والفن عامة، شكراً لك لأنك رفعت اسم طرابلس عالياً في محافل الإبداع. إن تكريمك اليوم هو تعبيرٌ بسيط عن امتناننا العميق لمسيرتك الحافلة بالعطاء والإنجاز.
نتمنى لك دوام الصحة والعافية، ومزيداً من التألق والإبداع. وليبقَ فنك منارة تضيء دروب الأجيال القادمة.
درع تكريمية
ثم جرى تقديم درع تكريمية للفنان حميصي بحضور مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد.
حميّصي
وفي كلمته شكر الفنان فائق حميصي لخلاط وإدارة المهرجان على هذا التكريم وقال: “لن أكتفي بهذه الجائزة، إنها جائزة بداية حياة جديدة لأنني سأكمل العمل والمسيرة”. وتناول حميصي علاقته بالسينما وشغفه بها منذ طفولته الباكرة في مدينته طرابلس ودور السينما فيها انطلاقاً من حي القبة. واستذكر حميصي في كلمته صديقه ورفيق مسيرته الفنان الراحل زياد الرحباني كما ابن مدينته الممثل عبد الله حمصي (أسعد) الذي صنع ذاكرتنا منذ أجيال، وغيرهما من الفنانين الطرابلسيين واللبنانيين. وختم لمهرجان طرابلس واعداً: “بالحصول على جائزة حياة جديدة قريباً”.
طرابلس اللقاء
ثم عرض الفيلم القصير “طرابلس اللقاء” للمخرج أحمد النابلسي والذي حالت الظروف دون عرضه ضمن فعاليات طرابلس عاصمة للثقافة العربية للعام 2024. ويرى الفيلم أن “في سماء طرابلس يكمن سرها. وعندما يلتقيان، تبدأ رحلة في رحاب مدينة الأسرار حيث يسافر بنا الفنان فائق حميصي ليسرد قصتها وكيف يراها تشاركه الرحلة “جوليا” (ستيفاني نهرا) الزائرة التي عادت إلى المدينة بعد أكثر من عشر سنين بحثاً عن نفسها”.
فيلم الإفتتاح
واختتم اليوم الأول من مهرجان طرابلس للأفلام بعرض الفيلم الطويل “A Bird from Paradise” للمخرج التونسي مراد بن شيخ.



