
أشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى أن “المنطقة بأسرها تقف أمام منعطف سياسي خطير”، مضيفًا أن “إسرائيل كيان توسّعي واحتلالي مدعوم أميركيًا وقد وصل إلى ذروة الإجرام”.
وأوضح قاسم في كلمته أن هناك “مشروعًا لإسرائيل الكبرى” وأن “المشكلة لن تُحل بالطرق المعتمدة”، معتبرًا أن “ما حدث قبل ضرب قطر يختلف عمّا بعده؛ إذ انكشفت الأمور وأصبحت واضحة: الاستهداف لم يعد مقتصرًا على المقاومة فحسب، بل شمل الأنظمة والشعوب وكل عائق جغرافي وسياسي أمام مشروع إسرائيل الكبرى. الهدف الآن أصبح فلسطين ولبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق والسعودية واليمن وإيران”.
ودعا قاسم المملكة العربية السعودية إلى “فتح صفحة جديدة مع المقاومة عبر حوار يعالج الإشكالات ويخفف المخاوف، وحوار يبني على أن العدو هو إسرائيل لا المقاومة، وحوار يجنب الخلافات التي مررنا بها في الماضي، على الأقل في هذه المرحلة الاستثنائية”. وأكد أن “سلاح المقاومة موجه ضد العدو الإسرائيلي، وليس ضد لبنان أو السعودية أو أي جهة أخرى في العالم”، مشيرًا إلى أن “الضغط على المقاومة يعد ربحًا صافياً لإسرائيل”.
وأضاف أن “المقاومة في فلسطين جزء من هذه المقاومة الشاملة التي تشكل سدًا منيعًا أمام التوسع الإسرائيلي”. ودعا “كل من في الداخل اللبناني، حتى الذين وصلت الخصومة بيننا وبينهم حدّ العداء، إلى الامتناع عن تقديم أي خدمات لإسرائيل”، مشددًا: “نحن نبني معًا داخل الحكومة وفي المجلس النيابي، ولنعمل على أن يكون هذا المسار مدعومًا بتفاهمات تساعدنا على تجاوز هذه المرحلة دون أن نؤدي خدمة لإسرائيل”.
وتساءل قاسم كيف يمكن الوثوق بأي طرح أميركي أو غير أميركي “في ظل إعلان أميركا صراحة أنها تعمل لمصلحة إسرائيل”، وعبّر عن رفضه تقديم التنازلات المتتالية على هذا الأساس.
وأعلن أن “المقاومة مستمرة رغم إسرائيل وأميركا؛ فهذه المقاومة قائمة لأنها تضم قادة وشهداءًا، ومن بينهم سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والسيد الهاشمي والحاج عبد القادر وآخرون”. وأضاف: “هذه المقاومة ستبقى مرفوعة الرأس، وإذا أرادت إسرائيل إنهاءها فلتعلم أنها قد تنتهي لاحقًا – إن شاء الله – نتيجة ثبات المقاومين”.
ولفت إلى أن “أميركا لا تزود الجيش اللبناني إلا بقدر الأسلحة التي تمكّنه من إدارة الوضع الداخلي فقط”، مبيّنًا أن “أي سلاح يشتبه في إمكانية وصوله إلى الكيان الإسرائيلي أو التأثير على طيرانه أو جيشه يُمنع عن الجيش اللبناني”.
ودعا قاسم إلى “التوحد لطرد إسرائيل وبناء لبنان”، مُطالبًا بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها وجعل بند الإعمار أولوية للحكومة، وتسريع الإصلاح المالي والاقتصادي، ومكافحة الفساد، وتحقيق حوار إيجابي لصياغة استراتيجية للأمن الوطني. وأكد أننا “نعرض الحوار والتفاهم من موقع القدرة والقوة”.
وأشار إلى أن “ساحاتنا مشتعلة بنور التضحيات بعد عطاءات الدماء العظيمة لسيد شهداء الأمة والشهداء القادة والمجاهدين”، مؤكدًا أن “إيماننا راسخ بمواصلة مقاومة المحتل الإسرائيلي لطرده وتحرير أرضنا، ولا نقبل بأقل من ذلك، ونحن مستعدون لأقصى التضحيات لنبقى أعزة”.
وأكد أن “جمهور المقاومة متمسّك بسلاح المقاومة لأنه شهد ثماره في التحرير والردع والحضور”، مضيفًا: “لم يعد جمهور المقاومة يقبل إلا أن يكون عزيزًا”. واعتبر أن “الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية”، وأن الأولويات يجب أن تكون إيقاف العدوان، مواجهة إسرائيل وإخراج المحتل، وبدء الإعمار.
وأوضح أن “المقاومة جاهزة للقيام بواجبها إلى جانب الجيش اللبناني”، معتبراً أن “موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام من العدوان الأخير على الجنوب جيد ويحتاج إلى متابعة وإلحاح يومي”.
وختم قاسم بالقول إن “الظلم سيسقط ولو بعد حين، وعلينا أن نعلم جميعًا أننا لن نكون عبيدًا لأن الله خلقنا أحرارًا. المقاومة مستمرة وهيهات منا الذل؛ ونحن بحاجة إلى بناء بلدنا معًا. لقد قدم حزب الله تجربة في إيقاف العدو عند حده، وبعد ذلك شاركنا في انتخاب الرئيس وفي الحكومة وتعاونّا في التشريعات وإدارة البلد”
