
كتب د. عبدالله بارودي
ما تخوّفنا منه حصل.. وما نبّهنا منه حصل.. وأعلنها اليوم بكل صراحة المبعوث الأميركي -اللبناني الأصل- توم براك :” لبنان لم يفعل شيئًا سوى الكلام!..”
كل المؤشرات السابقة كانت توحي بأن رئيسي الجمهورية والحكومة عون وسلام اتخذا القرار الجدي بحصرية السلاح، وبأن يكون بأيدي الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية دون سواهم.. لكن الخطوات الفعلية المتخذة في هذا الصدد لم تظهر الا بصورة قرار “ملتبس” صادر عن مجلس الوزراء “رحّب” بخطة الجيش اللبناني والمراحل التي وضعها لسحب وجمع كل السلاح المتفلّت و-تحديدًا- سلاح “حزب الله” دون وضع أي جدول زمني، لا بل جرى تسريب بعض المعلومات التي تفيد ان قائد الجيش ألمح الى أنه لا يمكن تنفيذ الخطة وفق الجدول الزمني الموضوع او المتوقع، على اعتبار ان مقوّمات وقدرات الجيش المالية والبشرية واللوجستية الضعيفة، وكل ما يطرأ من أحداث على الأرض ستؤخر انجاز المهمة!..
هذا الأمر شكّل حالة ارتياح لدى “الثنائي الشيعي” وخصوصًا الرئيس نبيه بري، وبدت المواقف بُعيد انتهاء جلسة مجلس الوزراء توحي بتحقيق “حزب الله” انتصارًا سياسيًا. كل ذلك حال دون تطور وتعقيد الأمور داخليًا!..
وفي نفس السياق، نُشرت في اليومين الماضيين بعض المعلومات عن اللجنة الخماسية تعطي الجانب اللبناني مهلة 16 شهرًا لتنفيذ ما جرى الإتفاق عليه، ما يعني عدم التمسك بمهلة آخر السنة!..
كما أكدت معظم المعلومات التي تكشّفت عن لقاءات المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان في لبنان ان المجتمعين العربي والدولي ينظران بإرتياح للمسار المتخذ من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة وقد حققا الكثير لغاية الآن انما لبنان يحتاج الى تنفيذ خطوات اكثر لتلقي الدعم والإحتضان العربي والدولي المأمول..
كل ما جرى ذكره، تم نسفه اليوم بفعل تصريحات توم براك ل”سكاي نيوز” حيث أكد على عدة نقاط كلها سلبية للأسف وهي:
- كل ما يفعله لبنان هو الكلام ولم يحدث أي عمل فعلي
- على الحكومة اللبنانية أن تعلن بوضوح أنها ستنزع سلاح حزب الله
- إسرائيل لديها 5 نقاط في جنوب لبنان ولن تنسحب منها
- “حزب الله” يعيد بناء قوته وعلى الحكومة أن تتحمل المسؤولية.
تصريح براك تزامن مع كشف مصدر أمني إسرائيلي لـ”العربية” أن “إسرائيل ترى أن وضع “حزب الله” العسكري غير محسوم”، مضيفا: “لا مهلة زمنية محددة للبنان لكن إسرائيل لن تنتظر طويلًا”.
وتابع: “حزب الله يحاول إعادة ترميم نفسه ما يستدعي اليقظة، وإمكان القيام بعملية برية أوسع في لبنان قائمة إذا تطلّب الأمر، والعام المقبل حاسم”.
ما قاله براك لم يأتِ من عبث أو فراغ، فهو يريد ان يحمّل مسؤولية اخفاقه في الحصول على أي تنازل من اسرائيل بخصوص انسحابها من النقاط الخمسة في لبنان ووقف عملياتها العسكرية وطلعاتها الجوية الى كل من رئيسي الجمهورية والحكومة على اعتبار ان لبنان لم يقدم لغاية اللحظة الا الكلام، لا بل ان “حزب الله” يحاول استعادة قدراته العسكرية والتنظيمية والمالية تحت أنظاركم ودون أي تدخل منكم!..
عمليًا ان كان كلام براك يعبّر فعليًا عن رأي وموقف البيت الأبيض وهذا أمر مسلّم به .. فالسؤال الأهم : هل يعبّر أيضًا عن رأي المجتمع العربي و الدولي واللجنة والخماسية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية؟..
ان كان كذلك، فهذا يعني أننا عدنا الى نقطة الصفر ان لم يكن تحتها!..
