«حزب الله» بعد عام على الحرب: خسائر بشرية وعسكرية ضخمة وتراجع في البيئة الحاضنة

دخل «حزب الله» عامه الأول بعد الحرب مع إسرائيل مثقلاً بخسائر عسكرية وبشرية وسياسية غير مسبوقة. فالحزب الذي اعتاد تقديم نفسه كقوة لا تُقهر، بات يفتقد زخمه الهجومي رغم احتفاظه بقدرات محدودة، في وقت تدفع بيئته الشعبية كلفة النزوح والدمار، بينما تتقدم إسرائيل بخطوات استخباراتية تسبق تحركاته.

منذ حرب تموز 2006، عمل الحزب على بناء ترسانة صاروخية فرض بها معادلة الردع، وتوسّع نفوذه خلال الحرب السورية عبر خطوط الإمداد ومصانع تصنيع السلاح. لكن سقوط النظام السوري وتبدّل موازين القوى، ثم حرب 2024، استنزفت بنيته العسكرية وأفقدته عمقه الاستراتيجي.

وبحسب الخبير رياض قهوجي، فإن إسرائيل غيّرت قواعد اللعبة بين 2023 و2024 عبر استهداف المخازن والراجمات واغتيال القادة الميدانيين، وصولاً إلى قصف منازل عناصر الحزب داخل القرى، ما رفع الكلفة الاجتماعية بشكل كبير. أما العميد المتقاعد سعيد قزح، فيشير إلى أن الحزب خسر ما بناه منذ 1985 في اليوم الأول من المواجهة الجدية، بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي نحو 1800 هدف ودمرها بالكامل.

الاغتيالات المركزة أصابت «قوة الرضوان» في صميمها، وشلّت قدرتها على التخطيط. كما أدت عملية «البيجر» إلى سقوط أعداد كبيرة من عناصرها وإخراجها من المعركة. وفي ظل تراجع القدرة الصاروخية، لجأ الحزب إلى استخدام المسيّرات منخفضة الكلفة، لكن خبراء يقدّرون أن ما تبقى من ترسانته لا يتجاوز 30% من الصواريخ القصيرة المدى وعدد محدود من المسيّرات.

سقوط النظام السوري شكّل ضربة قاصمة، إذ فقد الحزب الممر الأساسي للسلاح والدعم الإيراني، إضافة إلى توقف مصنع مصياف الذي كان ينتج الصواريخ الثقيلة. وبحسب الأرقام التي أقرّ بها الأمين العام نعيم قاسم، خسر الحزب نحو 6 آلاف مقاتل و13 ألف جريح ومعاق، أي ما يقارب 20 ألف عنصر خارج المعركة.

داخلياً، تعاني البيئة الحاضنة من الدمار والنزوح، فيما ابتعدت قوى سياسية كانت حليفة للحزب. ومع تفاقم العجز العسكري وفقدان شرايين الإمداد، يذهب مراقبون إلى القول إن أي حرب مقبلة قد تكون الأخيرة بالنسبة إلى الحزب، وسط دعوات داخلية متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الدولية

المصدر:الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top