رغم الضغوط والعقوبات… «حزب الله» يواصل دفع الرواتب وتمويل مؤسساته

بعد عام على حرب دامية مع إسرائيل خرج منها مثقلاً بالخسائر، لا يزال «حزب الله» قادراً على تأمين الرواتب لمقاتليه وتمويل شبكة مؤسساته الاجتماعية، وفق شهادات ميدانية وآراء خبراء، رغم الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة لنزع سلاحه ومحاصرة مصادر تمويله.

المبعوث الأميركي توم براك قال في مقابلة مع «سكاي نيوز عربية» إن الحزب «يتلقى 60 مليون دولار شهرياً»، من دون تحديد مصدرها. فيما أكد عناصر ومناصرون تحدثوا لوكالة أجنبية أنهم ما زالوا يتقاضون رواتب تتراوح بين 500 و700 دولار، في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور 312 دولاراً. كما تستمر عائلات قتلى الحزب بتلقي بدلات مالية، بينها مساعدات سكنية.

ويدير الحزب شبكة واسعة من مدارس ومستشفيات وجمعيات، ما يجعله من أكبر المشغلين في لبنان، بحسب الباحث جوزيف ضاهر، الذي يرى أن الضغوط الاقتصادية والسياسية على الحزب كبيرة، لكن من الصعب قياس مدى تأثيرها الفعلي.

مصادر في الحزب كشفت أن نحو مليار دولار صُرف كتعويضات ومساعدات لـ50 ألف عائلة متضررة منذ وقف إطلاق النار أواخر 2024، شملت إيجارات ومساعدات لإعادة التأثيث والترميم، لكن بخلاف ما جرى بعد حرب 2006، لم يتولَّ الحزب إعادة بناء المنازل المدمرة بالكامل، مؤكداً أن هذه مسؤولية الحكومة اللبنانية.

على خط موازٍ، شددت السلطات اللبنانية رقابتها على تدفق الأموال، وأصدر المصرف المركزي قراراً بحظر التعامل مع «القرض الحسن»، المؤسسة المرتبطة بالحزب والخاضعة لعقوبات أميركية، لكنها ما زالت تعمل بشكل اعتيادي وتمنح قروضاً مقابل رهن الذهب.

وبحسب خبراء، يعتمد الحزب على شبكة شركات ورجال أعمال ومصادر نقدية تصل أحياناً عبر الرحلات الجوية، إلى جانب أنشطة تجارية داخل لبنان وخارجه، بعضها قانوني. وتتهمه واشنطن وحكومات أخرى بتمويل نشاطاته عبر التهريب والاتجار بالمخدرات، وهو ما ينفيه الحزب.

ويرى الباحث سامي زغيب أن «حزب الله يزدهر في اقتصاد هش قائم على النقد»، خصوصاً بعد انهيار القطاع المصرفي منذ 2019. أما ضاهر فيعتبر أن سقوط نظام الأسد في سوريا شكّل «الضربة الأكبر» للحزب، إذ كانت دمشق مصدر عبور رئيسي للأموال والتهريب، وليس للسلاح فقط

المصدر: الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top