كتب د. عبدالله بارودي

انتهت مشهدية اضاءة صخرة الروشة بصورتيّ نصرالله وصفيّ الدين وفرض “حزب الله” قراره رغم ارادة الدولة ومؤسساتها الدستورية والإدارية وبتعاون وتسهيل واضح من قبل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية المختلفة تحت عنوان “عدم المسّ بالسلم الأهلي والإستقرار الداخلي!”..

قد يكون الرئيس نواف سلام أخطأ أساسًا حين أدخل نفسه في معادلة التحدي مع “حزب الله” وقيادته في حدث يعني كثيرًا الحزب وجمهوره عاطفيًا ودينيًا!..
وقد يكون الرئيس سلام أخفق في تقدير مدى “مونة” الرئيس نبيه بري على “شقيقه الأصغر” في ضبط تفاصيل هذه الإحتفالية والالتزام بالتصاريح الإدارية المعطاة للجهة المنظمة، -خصوصًا- في ظلّ عدم دعوة “حركة أمل” أصلًا للمشاركة فيها بحسب ما جاء على لسان النائب علي حسن خليل!..
حركة مقصودة هدفها أولًا عدم احراج الرئيس بري سياسيًا، ومن ثم التأكيد بأن ما سيتم أمام صخرة الروشة يتحمّل مسؤوليته حصرًا الحزب!!..

في الحقيقة كل ما حصل لا يهمّ..
انقلاب الحزب مجددًا على الدولة لا يهمّ..
كسر الحزب لهيبة الدولة لا يهم..

اصرار الحزب على ضرب صورة الدولة لا يهمّ..
تمادي الحزب في استفزاز شريحة كبيرة من اللبنانيين وخصوصًا السُنة بعدم اعطاء اي اعتبار لمركز الرئاسة الثالثة لا يهمّ..

تحويل الحزب واقعة استشهاد نصرالله وصفي الدين وحجمها ووقعها وارتداداتها الى مجرّد صورة على صخرة لا يهمّ ..

اظهار الحزب بيئته و جمهوره بصورة “المتمردين” على قرارات الدولة لا يهمّ..

تصوير الحزب نفسه بأنه لا يزال أقوى من الدولة لا يهمّ..

ما يهمّ، هل استطاع الحزب وقيادته منع مسيّرات العدو من التحليق فوق بيروت وبعلبك والجنوب بعد ظهر أمس؟..

ما يهمّ هل كان الحزب ضامنًا عدم تعرّض بيروت وجمهوره لقصف همجي يقوم به عدو جبان بحجة وجود كوادر حزبية في الإحتفال؟

ما يهمّ، هل رجع الناس بعد انتهاء الحفل الى منازلهم التي أعيد تشييدها أو ترميمها أم ان أغلبيتهم عادوا من حيث أتوا بإنتظار فرج دول الخليج وصندوق النقد الدولي؟

ما يهمّ، هل يعلن الحزب تحمله مسؤولية اعادة اعمار كل المناطق المهدمة بإعتباره أثبت أنه أقوى من الدولة ويمكن له أن يلعب دورها؟

بالغ “حزب الله” كثيرًا في اثبات قوته وغطرسته داخليًا، كان يمكن له ان يحوّل هذه المناسبة الى فرصة تاريخية للإنضواء تحت مفهوم الدولة ومؤسساتها والإلتزام بقراراتها، و لتحفيز بيئته على التلاقي مع باقي أطياف المجتمع اللبناني..
محطات كثيرة يهدرها “حزب الله” للعودة الى لبنان الدولة والمؤسسات، الخوف كل الخوف من ضياع هذه الفرص، وان نصل الى طريق مسدود او نجرّ الداخل بالقوة الى مواجهة او فتنة داخلية لا يريدها ولا يتمناها أحد..
ثمة من يجزم، بأن مسار الأمور مع الحزب سيوصلنا لا محالة الى حائط مسدود، والأمل الوحيد للخروج من هذا المأزق “حراك” الرئيس نبيه بري في كل اتجاه ، أعانه الله على ردع كل من تسوّل نفسه اللعب بعدّاد عمر اللبنانيين واستقرارهم، وعيشهم السلميّ!..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top