
يترقب الوسطان السياسي والديبلوماسي في بيروت التقرير الأول الذي سيقدمه الجيش اللبناني إلى مجلس الوزراء بشأن ملف حصرية السلاح، وسط توقعات بأن يكون هذا التقرير محطة مفصلية في تقييم المجتمع الدولي لأداء الدولة اللبنانية في واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.
ويعتبر المجتمع الدولي، وعلى رأسه القوى الفاعلة في الأمم المتحدة، أن أي خطوة ملموسة نحو حصر السلاح غير الشرعي تمثل اختباراً لمدى التزام لبنان بتطبيق قراراته ووعوده السابقة. وبناء عليه، يتركز الاهتمام على ما إذا كان التقرير سيقتصر على توصيف الوضع أو سيتضمن مقترحات عملية قابلة للتنفيذ.
في المقابل، تعكس أوساط ديبلوماسية مخاوف من أن يتحول لبنان إلى ساحة للتصعيد الإسرائيلي، خاصة مع أي تقدم في الحلول الجزئية لقطاع غزة. وقال مصدر ديبلوماسي إن إسرائيل قد تسعى لتعويض أي تقييد لحركتها في غزة بالضغط على لبنان عبر عمليات عسكرية أو تهديدات مستمرة، وهو ما يناقشه صانعو القرار في عواصم مختلفة.
وعلى الصعيد الداخلي، يسعى حزب الله لإعادة الإمساك بزمام المبادرة، مؤكداً أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يقتصر على منطقة جنوب الليطاني، في محاولة لتثبيت معادلة الردع مع إسرائيل مع الحفاظ على مرونة سياسية تمكنه من إدارة التوازنات اللبنانية. كما يواصل الحزب تعزيز موقعه الإقليمي والدولي عبر إبراز دوره في الموازين الكبرى.
في هذا المناخ الدقيق، سيكون تقرير الجيش بمثابة اختبار للسلطة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، في وقت يظل الاستقرار الداخلي رهناً بقدرتها على إدارة التوازن بين التزاماتها الدولية والواقع السياسي والأمني، وسط احتمال تصعيدات ديبلوماسية وعسكرية متواصلة.
المصدر: داوود رمال ، الأنباء الكويتية
