
جاءت حادثة الروشة لتزيد من تعقيد العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بعد محاولات سلام منع حزب الله من إضاءة صخرة الروشة بصورتي حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، لكن التحدي العلني من الحزب جعل الصخرة تُضيء رغم تحذيرات الحكومة، مصحوبة بحملة إلكترونية هاجمت سلام شخصياً.
وفي بيان أصدره بعد الواقعة، أكد سلام أن ما حدث يشكّل مخالفة صريحة للموافقة الممنوحة للمنظمين، وأنه اتصل بوزراء الداخلية والعدل والدفاع لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المخالفين، مؤكدًا أن هذا لن يثنيه عن إعادة بناء دولة القانون والمؤسسات.
في المقابل، أعاد بيان وزير الدفاع، المحسوب على عون، تأجيج الأزمة بتأكيد ولائه لرئيس الجمهورية وقائد الجيش، ما فهم منه كرسالة تحدٍ لسلام، خصوصاً بعد أن قام عون بتقليد قائد الجيش وسام الأرز من رتبة الوشاح الأكبر، ما اعتُبر تأكيدًا على أن الجيش خط أحمر.
بعد ثلاثة أيام من عودة عون من نيويورك، اتصل سلام ببعبدا وطلب موعدًا للقاء، وعُقد اللقاء يوم الثلاثاء، حيث تم النقاش بصراحة حول حادثة الروشة. وأكد عون لسلام أن الجيش والقوى الأمنية يجب ألا يُوضعوا في مواجهة أي طرف، وأن الاتهامات بحقهم غير مقبولة، فيما شدد سلام على أن تطبيق القانون ضرورة لضمان هيبة الدولة، وأن المخالفين يجب أن يُحالوا للتحقيق، مع استثناء ضباط وعناصر الجيش والقوى الأمنية.
وعلى الرغم من أن اللقاء كسّر الجليد، إلا أن رواسب التوتر لم تُنهَ بالكامل، حيث لم تُعقد أي جلسة لمجلس الوزراء بعد، بينما أكد الطرفان على مواصلة التنسيق مستقبلاً، مع الإشارة إلى أن علاقتهما لم تنقطع طيلة الفترة الماضية، وأن الاتصالات بينهما استمرت حتى أثناء حادثة الروشة.
كما نفت المصادر أن يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري قد مهّد للقاء أو وسّط بين الطرفين، مؤكدة أن العلاقة بين عون وسلام لا تحتاج إلى وساطة. ورغم التوتر عند وصول سلام إلى بعبدا، غادر بعد اللقاء مبتسمًا ومظهرًا علامات الارتياح، فيما ودّعه الرئيس عند الباب
