
أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ومكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، دراسة بعنوان: “المرأة اللبنانية: من المشاركة السياسية إلى القيادة الحزبية”.
تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تركز على تمثيل النساء ضمن ثمانية من أبرز الأحزاب السياسية في لبنان، موضحةً التقدّم المحقق والفجوات المستمرة فيما يخص عضوية النساء وترشحهن ووصولهن إلى مواقع القيادة. كما تحدد خطوات عملية لتعزيز المساواة ودعم الديمقراطية قبيل الانتخابات النيابية المرتقبة في عام 2026.
شارك في إطلاق الدراسة عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية، من بينهم وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، عقيلة رئيس الحكومة سحر بعاصيري سلام، وزير الإعلام بول مرقص، سفراء بريطانيا وكندا وإسبانيا، ونواب ورؤساء مؤسسات وطنية ودولية.
وألقت الوزيرة حنين السيد كلمةً نيابة عن رئيس الحكومة، مشددةً على أهمية مشاركة النساء في الحياة السياسية ومذكّرة بالخطوات السابقة لتعزيز الكوتا النسائية في اللوائح الانتخابية، معتبرة أن تمكين النساء يشكّل شرطًا أساسيًا لبناء ديمقراطية متوازنة في لبنان.
كما أكدت على ضرورة إصلاح القانون الانتخابي لضمان تمثيل أفضل للنساء، وتقديم الدعم لهن للانخراط في كل مستويات العملية الانتخابية، من الإشراف والتنظيم إلى الترشح والاقتراع.
من جهتها، قالت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان جيلان المسيري إن الدراسة تمثل مرآة وخريطة طريق لتعزيز المشاركة السياسية للنساء، وتدعو إلى اعتماد تدابير مؤقتة مثل الكوتا، وضع سياسات ضد العنف والتحرش، وضمان وصول عادل للتمويل والوسائل الإعلامية.
وأشار خبراء إلى أن نسبة النساء في عضوية الأحزاب تتراوح بين 15% و58%، لكنها تنخفض بشكل كبير في مواقع القيادة العليا، بينما لم تتجاوز نسبة النساء المرشحات للانتخابات 15.7% في 2022، مع انتخاب خمس نساء فقط من اللوائح الحزبية.
وأوضحت الدراسة أن العوائق الرئيسية تشمل العمليات غير الشفافة لاختيار المرشحات، ضعف تطبيق الكوتا، غياب سياسات لمكافحة التحرش، وعدم تكافؤ الفرص في التمويل والتغطية الإعلامية، إلى جانب نقص الترتيبات الصديقة للأسرة.
ويأتي هذا الجهد بالشراكة بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومكتب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، وبدعم من حكومة كندا والسفارة البريطانية، بهدف توفير قاعدة بيانات وأدلة لتوجيه الإصلاحات السياسية وتعزيز المساواة بين الجنسين، بما يتماشى مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وأهداف التنمية المستدامة
