
ترى مصادر سياسية أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطةً لوقف الحرب في قطاع غزة، بعد عامين على اندلاعها، وبغطاء عربي وإسلامي ودولي وبدعم من الصين وروسيا، شكّل تحولاً سياسياً كبيراً في المنطقة، وفتح الطريق أمام بدء تنفيذها سريعاً، رغم بعض الملاحظات والمطالبات بإجراء تعديلات على بعض البنود من دون المساس بجوهرها. وتشير المصادر إلى أن الاندفاعة الأميركية القوية، وحاجة كل من إسرائيل وحركة حماس لإنهاء الحرب كلٌّ وفق مصالحه، ترجّح الإسراع في التطبيق، وإن كانت الغلبة في مضمون الخطة تميل لمصلحة إسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بتحرير الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس منذ عملية “طوفان الأقصى”، مقابل حاجة الحركة إلى وقف الحصار والتجويع ومعاناة سكان القطاع.
وتلفت المصادر إلى أن الإجماع العربي والدولي على خطة ترامب قلّص فرص العرقلة، وأضعف أي محاولات لإفشالها، خصوصاً من جانب إيران التي اعتادت استغلال القضية الفلسطينية لمصالحها. وترى أن طهران وجدت نفسها معزولة، ولم تُبدِ موقفاً مباشراً من الخطة، بل فضّلت التواري خلف ردّ حركة حماس، فيما قلّ تأثيرها على مجريات الأحداث، ولا سيما بعد الضربات التي طالت حزب الله في لبنان، وخسارتها حليفها السوري بشار الأسد، إضافة إلى الحرب الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفتها في حزيران الماضي.
وبحسب المصادر، فإن نجاح الخطة سينعكس على لبنان بشكل مباشر، من خلال تكثيف الضغوط لتنفيذ قرار الحكومة المتعلق بنزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية المرتبطة به وبالنظام الإيراني. وأوضحت أن الخطوة الأميركية قلّصت كثيراً من قدرة إيران على التأثير، وهو ما ظهر في زيارات أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي ولايتي إلى بيروت، بهدف تعطيل هذا القرار.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الخطة الأميركية باغتت طهران التي لم تكن تتوقعها في ظل انشغال واشنطن بتداعيات العدوان على قطر، معتبرة أن هذه المبادرة نزعت من إيران ورقة أساسية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، وقد تؤدي إلى تراجع دورها في دعم حزب الله وإضعاف نفوذه وهيمنته
المصدر: معروف الداعوق ، اللواء
