لبنان بين «موقعة الروشة» وتقرير الجيش… وحزب الله يبدّل موقفه من خطة ترامب بعد اتصالات مع حماس وإيران

يجد لبنان نفسه اليوم أمام مشهدين متوازيين، أولهما تداعيات ما بات يُعرف بـ«موقعة الروشة» التي من المتوقع أن تكون بنداً أساسياً على جدول أعمال مجلس الوزراء، وثانيهما تقرير الجيش اللبناني حول ما أنجزه خلال الشهر الماضي منذ إقرار الحكومة خطتها الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة.

ويستعرض التقرير ما نفّذه الجيش في مناطق جنوب نهر الليطاني وشماله، حيث اعتمد سياسة «الاحتواء» تجاه سلاح حزب الله، من خلال منع نقل الأسلحة وإقامة حواجز تحول دون إدخال أي عتاد جديد يمكن أن يساهم في إعادة بناء قدرات الحزب العسكرية.

أما على صعيد قضية «الروشة»، فما زالت تداعياتها تتفاعل، خصوصاً مع تمسّك رئيس الحكومة وعدد من الوزراء بقرار سحب رخصة جمعية «رسالات»، وسط مساعٍ من جانب حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري لتجنّب هذا الإجراء. وتشير المعلومات إلى وجود اتصالات مع رئيس الجمهورية جوزيف عون بهدف تفادي انقسام سياسي جديد، إذ إن إصرار الحكومة على المضي في قرارها قد يدفع وزراء «الثنائي الشيعي» إلى الانسحاب من الجلسة، ما يفتح الباب أمام أزمة حكومية جديدة، وربما إلى إعادة النظر في مشاركة الثنائي داخل الحكومة.

وفي موازاة ذلك، تبقى الأنظار متجهة إلى التطورات الإقليمية، ولا سيّما ما سيترتب على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزّة وانعكاسها على لبنان. وتتفاوت التقديرات بين من يرى أن إسرائيل قد تُكثّف ضرباتها في المرحلة المقبلة، ومن يعتبر أن الإدارة الأميركية لن تسمح بتوسّع الصراع، إذ يسعى ترامب إلى تجنّب إشعال حروب جديدة. ويُنتظر أن يوازن الموقف الأميركي بين ممارسة الضغط السياسي على لبنان وتفهّم خصوصية وضعه الداخلي، منعاً لأي انفجار قد يزيد من حالة الشلل الحكومي والسياسي القائمة.

أما في ما يخصّ موقف حزب الله، فقد برز تحوّل لافت تمثل في ترحيبه بقرار حركة «حماس» القبول بخطة ترامب، بعد أن كان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد انتقدها سابقاً واعتبرها تخدم المصالح الإسرائيلية والأميركية.

ويُعزى تبدّل موقف الحزب إلى سلسلة اتصالات أجريت بينه وبين حماس بمشاركة الجانب الإيراني، إذ أوضح الحزب أن تصريح قاسم كان تحذيراً من احتمال وقوع الحركة في «خديعة» إسرائيلية أو أميركية تُفضي إلى استئناف الحرب بعد تسليم الأسرى. ويرى الحزب أنّ الأهداف الإسرائيلية والأميركية لم تتحقّق بالكامل بعد، محذراً من أن نموذج لبنان قد يتكرّر في غزّة من خلال إبقاء إسرائيل على نقاط سيطرة ومواقع أساسية، مع احتفاظها بحق توجيه ضربات متى شاءت

المصدر : الجريدة

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top