
تتجه الأنظار عصر اليوم إلى قصر بعبدا لعقد جلسة مجلس الوزراء في ظرف سياسي استثنائي، حيث يبدو أن الرئاسة الأولى تمسك بزمام المبادرة وتدير دفة النقاشات.
ويُعتبر الاجتماع الذي يسبق الجلسة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام محطة أساسية لتثبيت التفاهم على مسار الجلسة وتحديد إيقاعها. فقد بات واضحًا أن التهدئة ضرورة لمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة، بعد تصاعد التوترات حول حادثة “واقعة الروشة”.
وشكلت شبكة مشاورات واتصالات واسعة قادها الرئيس عون خلال الأيام الماضية، بعضه علني وبعضه بعيدًا عن الأضواء، أساسًا لإعادة النقاش إلى مساره الطبيعي ضمن إطار القانون والدستور، وفتح المجال أمام مقاربة أكثر هدوءًا للأزمات المتراكمة.
في الموازاة، برز دور المملكة العربية السعودية عبر متابعة دقيقة من الأمير يزيد بن فرحان والسفير وليد البخاري، بهدف احتواء احتمالات التصعيد وحماية وحدة لبنان والسلم الأهلي، مع التأكيد على دعم العهد والحكومة.
ولم يقتصر الموقف السعودي على تبريد الأجواء، بل شدد على ضرورة الإصلاح كشرط أساسي لحماية لبنان من الانهيار، مع التأكيد على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرة أن الإصلاحات الفعلية هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية.
من جهة أخرى، أبدت السعودية رغبتها في نقل المؤتمر الدولي لدعم الجيش من باريس إلى الرياض، وهو ما لاقى ترحيباً من الدول العربية والدولية، ويعكس التزاماً غير مسبوق بدعم المؤسسة العسكرية، التي تشكّل الضمانة الأخيرة لاستقرار الدولة وقدرتها على الصمود.
وفي ضوء هذه المستجدات، تبدو جلسة اليوم استعادة لمبدأ التضامن الوزاري، واختبارًا لقدرة الرئاسة والحكومة على تثبيت الشراكة في إدارة الأزمة ومواجهة الاستحقاقات المقبلة، خصوصًا في حال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة. وتبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت الثنائية بين بعبدا والسراي، مدعومة بالموقف السعودي، كفيلة بفتح بوابة للخروج من المأزق اللبناني، أم أن العوامل الداخلية ستواصل فرض قيودها على أي مسار نحو الاستقرار
المصدر : داوود رمال ،نداء الوطن
