جنبلاط من بعبدا: أجواء إيجابية وتقدّم واضح في مسار ضبط السلاح

تحلّ الذكرى الثانية لحرب الإسناد التي جلبت على لبنان الويلات، بعدما انطلقت بحسابات غير دقيقة وأثبتت فشل مقولة أن “السلاح لا يُحمى إلا بالسلاح”. وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد حذّر منذ البداية من الانجرار إلى الحرب، لكن تحذيراته لم تُؤخذ في الاعتبار.

وفي ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب في غزة، والتي وُصفت بأنها “خطة سلام”، أشارت مصادر لجريدة “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ الاتفاق الذي تحقق في غزة قد ينعكس إيجاباً على لبنان، خصوصاً في ظل توجهات ترامب لإنهاء “الحروب التي لا تنتهي”، ما يفتح الباب أمام حلّ محتمل للصراع بين إسرائيل و”حزب الله” ومعالجة مسألة حصرية السلاح.

جنبلاط: الجوّ مطمئن

وفي هذا السياق، زار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط رئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث أكد جنبلاط أنّ “الجيش اللبناني يقوم بعمل جبّار في الجنوب”، مشيراً إلى أن “الجوّ مطمئن رغم حملات التشكيك غير المبرّرة”.

تقدّم في خطة حصر السلاح

تتابع الحكومة تنفيذ قرارها السياسي القاضي بحصر السلاح بيد الدولة، حيث قدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء تقريراً شاملاً عن المرحلة الأولى من خطة الجيش. وكشف مصدر لـ”الأنباء” أنّ التقرير لاقى ترحيباً وتقديراً من جميع الوزراء، بعدما أظهر تقدماً ملموساً بالأرقام والتفاصيل، بما في ذلك المهمات المشتركة مع “الميكانيزم”.

ورأى العميد المتقاعد والباحث في الشؤون الأمنية والسياسية خالد حمادة أنّ نجاح الخطة يتطلب تحديد سقف زمني واضح لاستلام السلاح من جميع المناطق اللبنانية، معتبراً أن نهاية العام ستكون اختباراً حقيقياً لأداء الجيش في هذا الملف. كما دعا إلى إطلاع الرأي العام على ما يجري في الجنوب، لزيادة الشفافية وتعزيز الثقة الداخلية والدولية، لافتاً إلى وعد من قائد الجيش بتعيين ناطق رسمي لتوضيح المستجدات.

غياب حضور الدولة في الجنوب

وفي السياق نفسه، كشف مصدر خاص لـ”الأنباء” أنّ قائد الجيش دعا خلال الجلسة الوزارية الأخيرة جميع الوزارات إلى تفعيل حضورها ونشاطها في الجنوب، مشيراً إلى أنّ سكان القرى الحدودية يشعرون بأنهم متروكون مع الجيش و”اليونيفيل”، في ظل غياب مؤسسات الدولة الأخرى.

زيارة البابا لاوُن الرابع عشر إلى لبنان

من جهة أخرى، أعلن الفاتيكان بالتزامن مع القصر الجمهوري في بعبدا، عن الزيارة الرسمية الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر إلى تركيا ولبنان، لتكون الزيارة الرابعة لحبر أعظم إلى لبنان بعد زيارات البابا بولس السادس عام 1964، يوحنا بولس الثاني عام 1997، وبندكتوس السادس عشر عام 2012.

ورحب الرئيس جوزاف عون بالزيارة، معتبراً إياها “علامة فارقة في تاريخ العلاقة العميقة التي تجمع لبنان بالكرسي الرسولي، وتجسيداً للثقة الثابتة بدور لبنان رسالةً ووطنًا”.

ضغوط ترامب ومسار غزة

وفي موازاة هذه التطورات، تواصلت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة “حماس” في شرم الشيخ بوساطة مصرية، عقب قبول الحركة بخطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة. وأوضح مصدر مواكب أنّ الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً كبيرة على الجانبين للتوصل إلى اتفاق نهائي، بينما قدّمت الدول العربية والإسلامية التزامات بدعم حماس مقابل تنازلات تشمل إعادة الرهائن وتسليم السلاح ضمن ترتيبات محددة.

وأشار المصدر إلى أن نتنياهو يرفع سقف مطالبه بتأجيل الانسحاب الإسرائيلي إلى ما بعد إطلاق الرهائن، فيما تسعى حماس لضمان إعادة التموضع الإسرائيلي لتأمين عملية تبادل الأسرى وجمع الجثامين. ويرى المصدر أنّ نجاح المرحلة الأولى من خطة ترامب قد يمهّد لحل سياسي شامل للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، رغم معارضة نتنياهو الذي يحاول تعطيل المسار خوفاً من قيام دولة فلسطينية موحدة.

المصدر: جريدة الأنباء الإلكترونية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top