تقرير العماد هيكل أمام مجلس الوزراء: خطة الجيش لحصرية السلاح تدخل مرحلة التنفيذ الميداني

شكّل التقرير الأول الذي قدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، محطة بارزة في المشهدين السياسي والأمني اللبناني، إذ عكس حجم العمل المنهجي والدقيق الذي ينفّذه الجيش على الأرض ضمن خطة حصرية السلاح التي أُقرت في الخامس من أيلول.

وعلى الرغم من الطابع السري الذي يحيط بالخطة وبالتقارير الشهرية التي ستتبعها، إلا أنّ مضمون التقرير أظهر تقدماً ملموساً في تنفيذها، ما جعلها موضع إجماع حكومي نادر في حكومة الرئيس نواف سلام.

وأوضح مصدر وزاري معني لصحيفة الأنباء أن الوزراء أبدوا إعجاباً كبيراً بعرض العماد هيكل، إلى درجة وصف أحدهم التقرير بأنه “نال علامة 24 على 24”، في إشارة رمزية إلى عدد الوزراء الذين أثنوا على ما تضمّنه التقرير من دقة ميدانية وانضباط في التنفيذ، مدعومين بثقة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون الكاملة بقيادة الجيش.

وأشار المصدر إلى أنّ التقرير كشف عن تقدّم لافت في الجنوب، حيث أنجز الجيش معظم بنود خطته في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، باستثناء بعض النقاط التي يعرقلها الاحتلال الإسرائيلي الرافض لتطبيق القرار الدولي 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية. وأضاف أن “العمل الهادئ والصامت للجيش في الجنوب يعكس احترافاً رفيعاً وحرصاً على استقرار الجبهة”.

أما في شمال الليطاني، فقد تحدث المصدر عن “إنجازات نوعية بعيدة عن الأضواء لأسباب أمنية”، مؤكداً أنّ “انتشار السلاح في مختلف المناطق اللبنانية بات تحت الرصد والملاحقة، أياً تكن الجهة التي تمتلكه”.

وأضاف أن الخطة التي ينفّذها الجيش “تشكل تحوّلاً استراتيجياً في مفهوم حصرية السلاح، بعدما انتقلت من مرحلة الشعارات السياسية إلى التطبيق العملي ضمن آليات تنفيذية دقيقة تتابعها القيادة بالتنسيق مع قوات اليونيفيل ولجنة الرقابة العسكرية”.

ولفت المصدر إلى أن التقرير “قدّم خلاصة ميدانية موثقة بالأرقام والمعطيات، وبرزت فيه مقاربة متوازنة بين الصرامة الأمنية والحس الوطني، بما يضمن الاستقرار الداخلي ويعزز الثقة الشعبية بالمؤسسة العسكرية”.

كما كشف عن أنّ مقاربة الجيش في الجنوب “شملت مراقبة الأنفاق والمخازن القديمة وإقفالها بطريقة آمنة، فضلاً عن تنامي التعاون الشعبي مع الجيش من خلال الإبلاغ عن مواقع مشبوهة أو مخلفات عسكرية، ما يعكس وعياً مجتمعياً داعماً للخطة الجديدة”.

وختم المصدر مؤكداً أن “التقرير الأول يشكّل محطة مفصلية، إذ يُعد أول تقييم عملي لخطة حصرية السلاح، ويؤكد قدرة الجيش على ترسيخ حضور الدولة وهيبتها تدريجياً بعيداً عن أي مواجهة داخلية أو استعراض سياسي، في خطوة تعبّر عن نضج مؤسساتي وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من ترسيخ السيادة الفعلية في لبنان”

المصدر:داوود الرمال ، جريدة الأنباء الكويتية

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top