قمة السلام وانهاء حرب غزة حماس اعادت تموضعها.. وحزب الله أمام اختبار حاسم!!.

بقلم ندى جوني

بعد عامين من القصف والتجويع والتدمير الهائل للقطاع، أخيراً انتهت الإبادة في غزة، لتبدأ صفحة جديدة على وقع قمة السلام من أجل غزة التي انعقدت مساء الاثنين 13 تشرين الأول 2025 في شرم الشيخ برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ووقعت كل من الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا على الوثيقة الشاملة بشأن غزة.

في كلمته، أكد ترامب أن انتهاء الحرب يمثّل خطوة نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، واصفًا التوصل إلى الاتفاق بأنه بداية لشرق أوسط جديد مليء بالإزدهار والاستقرار. ومع ذلك، يظل الواقع الفلسطيني معقدًا، إذ لم تُحاسب إسرائيل على الإبادة العرقية التي ارتكبتها في غزة، ويبرز السؤال حول مستقبل سلاح حركة حماس وكيف سينعكس ذلك على الجنوب اللبناني و”حزب الله” الذي يرفض حتى الآن تسليم سلاحه.
لمناقشة هذه القضايا، أجرى “ديموقراطيا نيوز “، لقاءًا مع كل من الباحث في الشؤون الفلسطينية هشام دبسي للوقوف على واقع الفلسطينيين وحركة حماس بعد حرب الإبادة، والمحلل السياسي سمير سكاف لفهم تأثير الاتفاق على “حزب الله” والجنوب اللبناني ومستقبل المنطقة الأمني والسياسي.

سمير سكاف: أفق سلاح حماس وحزب الله بعد اتفاق غزة

يقول المحلل السياسي سمير سكاف إن تسليم سلاح حماس سيؤدي إلى استقرار كبير في غزة، ويدخلها مرحلة جديدة من السلام والازدهار، بفضل التزامات أوروبية وعربية لإعادة الإعمار وتجهيز قوات حفظ الأمن والإدارة. أما إذا لم يتم التسليم، فستكون هناك جولة حرب جديدة بضوء أخضر أميركي، رغم وجود ضمانات تركية ومصرية وقطرية لنجاح العملية. ويوضح أن السلطة الفلسطينية ستتسلم الأمن والإدارة السياسية ضمن مظلة دولية.
أما بالنسبة ل”حزب الله”، فيؤكد سكاف أن الوضع مختلف تماماً، إذ سيشكل تسليم حماس لسلاحها رسالة قوية له بأن ما يجري في غزة قد يتكرر في لبنان، متوقعاً حرباً قاسية جداً على الحزب وبيئته لن تتوقف إلا باستسلامه. معتبرا أن التزامات مؤتمر شرم الشيخ وزيارة ترامب دليل على جدية دولية للوصول إلى اتفاق سلام شامل.
لكنه يشير إلى أن غياب نتنياهو خفف من رمزية المشهد التي كانت قد تذكّر باتفاق أوسلو.
ويختم بالقول إن المرحلة المقبلة ستكون بمثابة مقصلة ل”حزب الله”، لأن المجتمع الدولي يصر على نزع السلاح، بينما الحزب يرفض ذلك. ويضيف أن الوساطات لن تنجح كما حدث مع حماس، إذ إن الأخيرة تتلقى تمويلاً من قطر ودعماً من مصر وتركيا، في حين يرتبط “حزب الله” دينياً ومالياً بإيران التي تواجه العرض نفسه: الإنتحار أو الإعدام.

هشام دبسي: اتفاق غزة بداية مرحلة انتقالية وتحول في موقع حركة حماس

يبدأ دبسي حديثه حول التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة قائلاً، بأنه في الواقع إن الاتفاق الذي جرى وأسفر عن نهاية حرب الإبادة على قطاع غزة هو إنجاز بحد ذاته، إذ تمكن الأميركي أخيراً من ضبط السلوك الإسرائيلي المتفلّت، واستجاب للمؤتمر الذي عُقد في نيويورك مع الزعماء العرب والمسلمين.
ويضيف دبسي أنه من زاوية أخرى، لا شك أن موضوع نزع سلاح حركة حماس، باعتباره جزءاً من خطة ترامب ذات النقاط العشرين، لم يكن ليتمّ لولا أن حركة حماس سلّمت تسليماً نهائياً بعدم قدرتها على مواصلة القتال في غزة، وبعدم قدرتها على الاستمرار في حكم القطاع. وقد تمّ هذا الأمر من خلال الضغط التركي والقطري من أجل التوصل إلى تسوية قابلة للحياة، تعيد بناء قطاع غزة بصفته جزءاً من الأراضي الفلسطينية وليس كملف أمني أو سياسي أو إنساني.
ويشير دبسي إلى أن الضمانات التي تحدّث بها ترامب بقوة في الكنيست، والتي أكد فيها أن هذه الحرب لن تستمر ولن تتكرر، تُظهر عمق التفاهمات التي جرت مع الدول العربية والإسلامية، وتعكس أن حركة حماس أصبحت في موقع جديد تماماً يختلف عمّا كانت عليه قبل هذه الحرب.
ويؤكد دبسي أنه عندما توافق حركة حماس على خطة ترامب، فهي بذلك تعيد تموضعها السياسي والاستراتيجي خارج محور الممانعة والهيمنة الإيرانية على قرارها، وتعيد إنتاج نفسها كحزب سياسي يمتلك قاعدة جماهيرية ستوصله إلى الانتخابات الفلسطينية المقبلة. أما ما تطلقه قيادات حركة حماس من مواقف خافتة نسبياً، فهو يعكس تحولات داخل الحركة، كلها تصبّ في هذا الإتجاه الذي يؤدي لاحقاً إلى نهاية حقبة من الصراع المسلح وفتح حقبة جديدة من مشروع السلام في الشرق الأوسط.
ويقول دبسي، بأنه لا بد من رؤية أن الواقع يقدّم إجاباته القاسية والمحددة في إدارة الصراع، وبما أن إدارة الصراع بالعنف والقوة المتطرفة أدّت بالشرق الأوسط إلى كوارث كبيرة في كل مكان، فلا بد من العودة إلى الانضباط الشامل لشرعية الدولة الوطنية، والشرعية العربية، والشرعية الدولية.
ويضيف بالنسبة لما حصل بالأمس، فقد شهدنا مشهدية كبيرة من قبل الرئيس ترامب سواء في الكنيست أو في شرم الشيخ، ويمكن التركيز على نقطة أساسية كان يكررها باستمرار وهي أن الحرب في غزة قد انتهت. وكان هذا التكرار مقصوداً ليسمعه الإسرائيليون ونتنياهو وكل من يقف خلفهم ممن يريد استمرار هذا النمط من القتال، الذي أصبح وضعه حرجاً لا يستطيع المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، تحمّله.
ويرى دبسي بأن الأمر وفق هذا القياس، لاقى ترحيباً كبيراً من القيادة الفلسطينية لأن مسألة وقف الإبادة قضية جوهرية تمس مصالح كل فلسطيني.
وفيما يخصّ موضوع حلّ الدولتين، يؤكد دبسي حديثه بأن حل الدولتين يأتي بطبيعة الحال على حساب الفلسطينيين، خاصة وأنهم عندما طرحوا هذا المشروع، طرحوه على قاعدة الاعتراف بالشرعية الدولية المستندة للقرار 242، الذي يعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد حرب حزيران أراضٍ محتلة، والعالم لا يعترف بأنها من حق دولة إسرائيل. وهنا يجب الفصل بين مسألتين: الأولى هي الحق التاريخي المعروف بأن فلسطين التاريخية حق للشعب الفلسطيني، والثانية أن إسرائيل نشأت نتيجة حركة صهيونية ومشروع بريطاني-غربي هدفه استعمال حل المسألة اليهودية في أوروبا والتكفير عن المحرقة النازية من خلال إنشاء دولة تفرض هيمنتها على المنطقة.
ويقول دبسي إننا اليوم أمام خيارين: إما أن نسير في العمل السياسي وفق مسار الحل التاريخي، أي فناء إسرائيل أو فناء الفلسطينيين، أو أن نسير وفق مسار الشرعية السياسية أي الحل السياسي الذي تقدمه موازين القوى الدولية المتمثلة بقرارات الأمم المتحدة، وتحديداً القرارين 181 و194، الأول ينص على التقسيم إلى دولتين (يهودية وعربية)، والثاني ينص على حق العودة.
ويوضح دبسي أن الخيار الفلسطيني في التوجه نحو هذا الاتجاه هو قرار وطني فلسطيني وليس قرار فئة محددة، وهو ما نتج عن المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر إبّان ثورة الحجارة، وأنتج وثيقة إعلان استقلال فلسطين، التي أعادت تموضع الحالة السياسية الفلسطينية من إطار حركات تمرد وعصابات ثورية مسلحة تستند إلى المعسكر الاشتراكي، إلى حركة استقلالية تسعى إلى النضال السلمي ضمن منظومة القوانين الدولية.
ويختم دبسي إذا طرحنا السؤال، هل الحق السياسي يساوي الحق التاريخي؟ بالطبع لا. وهل الحق السياسي يعوّض الفلسطينيين عن حقوقهم التاريخية أو ينفيها؟ قطعاً لا. فالحق السياسي هو ما تنتجه المعادلات الدولية والإقليمية وموازين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومع ذلك نحن حتى هذا الحق السياسي غير قادرين على الحصول عليه بالكامل. ولذلك، فإن النقاش اليوم يتجه نحو فكرة الإنجاز التراكمي للحقوق الفلسطينية، بعدما تخلى الفلسطيني عن عقلية “كل شيء أو لا شيء”.

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top