
تسود في لبنان مخاوف متزايدة من أن يؤدي تصلّب «حزب الله» في رفض تسليم سلاحه إلى إشعال جولة جديدة من الحرب الإسرائيلية، رغم تمني كثيرين أن يسير الحزب على خطى «حماس» في غزة التي وافقت على الخطة الأميركية القاضية بتسليم سلاحها وحل جناحها العسكري. غير أن المعطيات تشير، بحسب مراقبين، إلى أن الحزب لا يزال متمسكًا بسلاحه، ما قد يجعله في مواجهة محتملة مع إسرائيل في وقت قريب.
ورغم التصعيد السياسي والإعلامي، تؤكد مصادر رسمية لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الحكومة اللبنانية ماضية في تنفيذ مبدأ «حصرية السلاح» بيد الدولة، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني قدّم تقريره الأول حول تطبيق هذا القرار، على أن يواصل إصدار تقارير شهرية لتقييم التقدّم الميداني. وتوضح المصادر أنه لا توجد مهلة زمنية محددة لإنجاز هذه المهمة، لأن القرار النهائي يبقى بيد المؤسسة العسكرية وفقًا للظروف الميدانية.
أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور هلال خشان، يرى أن «الحزب» حسم خياراته، قائلاً إن «التجمّع الكشفي الذي نظّمه الحزب تحت عنوان (أجيال السيد) يعكس توجهاته المستقبلية؛ فهو لا يعترف بالهزيمة ولا بالتخلي عن السلاح». ويعتبر خشان أن الحرب مع إسرائيل باتت حتمية، مضيفًا: «مهما كانت استعدادات (حزب الله)، فإن ميزان القوى لا يصبّ في مصلحته، وتوقيت الحرب يبقى بيد إسرائيل، التي قد تُقدم عليها بعد تثبيت اتفاق غزة».
من جهته، يرى العميد المتقاعد والخبير في الجيوسياسة خليل الحلو أن «تصلب (حزب الله) يعود إلى استمرار الدعم الإيراني له ولحركة (حماس)». ويؤكد أن الحزب لن يسلم سلاحه طوعًا، بل يسعى إلى تحصين دوره السياسي والحفاظ على مكاسبه، مشيرًا إلى أنه «رغم الهزيمة التي مُني بها، أعاد تنظيم صفوفه ويحافظ على قاعدته الشعبية».
أما الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، فيوضح أن موقف «حزب الله» لم يتغير، مشددًا على أن «السلاح سيبقى ما دام هناك احتلال واعتداءات إسرائيلية»، لافتًا إلى أن «الواقع في غزة يختلف تمامًا عن الواقع اللبناني، وبالتالي ما حدث هناك لا يمكن تطبيقه على لبنان»
المصدر: بولا أسطيح – صحيفة الشرق الأوسط
