
كشف مصدر ديبلوماسي غربي في بيروت لصحيفة الأنباء الكويتية أن المواقف الأميركية والفرنسية الأخيرة تجاه لبنان تشكّل «نقطة تحول لافتة» في المقاربة الدولية للواقع اللبناني، خصوصًا في ظل الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون في مسعاه لبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، بالتوازي مع المبادرة الفرنسية التي يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون لعقد مؤتمرين دوليين، أحدهما لدعم الجيش اللبناني، والآخر لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب والأزمات.
وأوضح المصدر أن موقف ترامب، الذي تضمّن إشادة بأداء الرئيس عون، جاء كرسالة واضحة تؤكد متانة العلاقات بين بيروت وواشنطن بعد زيارة عون إلى نيويورك، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض أراد من خلالها تجديد التزامه باستقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وفي مقدّمها الجيش اللبناني، باعتباره «الضمانة الأساسية لسيادة الدولة ووحدة أراضيها».
وأضاف أن الإدارة الأميركية ترى في نجاح الرئيس عون في ترسيخ سلطة الدولة «السبيل الوحيد لمنع انزلاق لبنان مجددًا إلى الفوضى أو تحوّله إلى ساحة صراع إقليمي بالوكالة».
أما بالنسبة إلى الموقف الفرنسي، فاعتبر المصدر أنه «امتداد طبيعي للدور التاريخي لباريس تجاه لبنان»، موضحًا أن الرئيس ماكرون وجّه رسالة خاصة إلى عون أكد فيها استعداد فرنسا لعقد مؤتمرين دوليين لدعم لبنان، على أن يستندا إلى محورين أساسيين: دعم المؤسسة العسكرية لتأدية مهامها الأمنية والاقتصادية الحساسة، وتأمين تمويل دولي لإعادة إعمار الجنوب والبقاع والمناطق المتضررة، بما يسهم في تحسين الوضع المعيشي واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأشار المصدر إلى أن التنسيق الأميركي–الفرنسي لا يقتصر على الجانب المالي والعسكري، بل يتضمن أيضًا «رسالة سياسية مزدوجة»: الأولى للداخل اللبناني بضرورة الإسراع في استكمال مشروع الدولة ومؤسساتها، والثانية لإسرائيل بوجوب وقف الاعتداءات اليومية على لبنان وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر أن هذا الضغط الدولي «يشكّل فرصة حقيقية للبنان لتثبيت حقوقه ضمن اتفاق نوفمبر الذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى».
وشدّد المصدر على أن لبنان «لا يضع أي تفاوض مباشر مع إسرائيل ضمن أولوياته في الوقت الراهن»، إذ إن أي حوار في ظل استمرار الاحتلال «يفقد معناه السياسي»، مؤكّدًا أن الأولوية تبقى لتنفيذ اتفاق نوفمبر، تمامًا كما جرى في ملف ترسيم الحدود البحرية الذي أنجز بوساطة أميركية وأممية.
واختتم المصدر بالقول إن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في رسم المسار اللبناني الجديد، «إما عبر الاستفادة من المظلّة الدولية المزدوجة لترسيخ سلطة الدولة واستعادة الثقة، أو بخسارة الفرصة نتيجة الانقسامات الداخلية»، لافتًا إلى أن المؤشرات الحالية «توحي بأن الدعم الخارجي هذه المرة يتجه نحو ترجمة عملية تتجاوز التصريحات، ما قد يفتح أمام لبنان مرحلة جديدة عنوانها السيادة والإعمار».
المصدر:داوود رمال – صحيفة الأنباء الكويتية
