
أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن “النظام الصحي في لبنان، رغم تجاوز الأزمات المتراكمة خلال السنوات الأخيرة، لا يزال يواجه تحديين رئيسيين يهددان استدامته: العدوان الإسرائيلي المستمر وأزمة النزوح الممتدة”.
وأوضح أن “العدوان لم يقتصر أثره على الخسائر البشرية وتدمير البنية التحتية، بل أدى أيضًا إلى تعطيل الخدمات وتشريد المجتمعات وزيادة الضغط على الموارد المحدودة، في حين أن تقلص الدعم الدولي للنازحين وضع ضغوطًا إضافية على المرافق الصحية، مع بقاء لبنان البلد الذي يستضيف أعلى نسبة من النازحين واللاجئين مقارنة بعدد سكانه عالميًا”.
وجاءت تصريحات ناصر الدين خلال كلمة لبنان في أعمال الدورة الثانية والسبعين للجنة الإقليمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط في القاهرة (15-17 أكتوبر 2025)، حيث شدد على أن “التحديين يتطلبان مسؤولية مشتركة وتجديد التضامن الدولي مع لبنان الذي لا يستطيع وحده مواجهة عدم الاستقرار الإقليمي واستضافة اللاجئين”.
ودعا الوزير “الشركاء الدوليين إلى مواصلة دعم جهود التعافي قصيرة المدى وتعزيز النظام الصحي على المدى الطويل لضمان ألا يترك الشعب اللبناني والنظام الصحي وحيدين في هذه المرحلة الدقيقة”.
وأشار إلى أن “العدوان الإسرائيلي الأخير كبد القطاع الصحي خسائر بملايين الدولارات، ومع ذلك استمر لبنان في المضي قدمًا، حيث شرعت وزارة الصحة العامة خلال العام الماضي في تنفيذ أجندة إصلاح طموحة للنظام الصحي”.
وأبرز أبرز المحاور الإصلاحية الجاري العمل عليها:
- الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية: لتعزيز الترخيص والتسجيل وتتبع الأدوية وحوكمة البيانات، بما يعزز الفعالية والشفافية.
- المختبر المركزي للصحة العامة: كمركز مرجعي وطني لضمان الجودة وقدرات التشخيص.
- إطار تقييم التكنولوجيا الصحية (HTA): لضمان اعتماد السياسات الصحية على الأدلة العلمية.
وأكد أن “هذه المحاور تعكس الالتزام بالإصلاح كمسار للتعافي والاستدامة”، مشيرًا إلى تقدم لبنان في “تعزيز الوصول إلى الخدمات الصحية وتوسيع التغطية العلاجية بطريقة شفافة وعادلة، مع دعم الرعاية الصحية الأولية عبر شبكة مراكز واسعة تخدم المواطنين والمقيمين”.
وأضاف أن الوزارة “تواصل ربط شبكات النظام الصحي لتعزيز الجهوزية للكشف السريع عن التهديدات الصحية والاستجابة لها، بالإضافة إلى تعزيز قدرات التأهب للطوارئ، كما أثبت مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة فاعليته خصوصًا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير”.
وختم الوزير مؤكدًا أن “جهود الإصلاح تهدف إلى بناء نظام صحي عادل وقوي قائم على الحوكمة والبيانات العلمية، ما يشكل مساهمة لبنانية فعالة في رؤية مشتركة لشرق أوسط أكثر صحة”.
بعد ذلك اختتم وزير الصحة زيارته القاهرة وعاد إلى بيروت
