دعوة الرئيس عون للتفاوض مع إسرائيل تحرّك الجمود السياسي وتحرج “حزب الله”

حرّكت دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى التفاوض مع إسرائيل، بهدف معالجة القضايا العالقة ووقف الدمار والاعتداءات، المشهد السياسي الداخلي من حالة الجمود التي يمرّ بها، وأخرجته من دائرة الانتظار إلى المبادرة، في محاولة لاستثمار المناخات الإقليمية والدولية المؤاتية للتوصل إلى حلول عملية، خصوصاً لمسألة الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس جنوباً، وإنهاء الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية.

ورغم غياب المواقف الرسمية البارزة تعليقاً على مبادرة الرئيس، والتي اعتبرها البعض مفاجئة في توقيتها، تشير مصادر سياسية إلى أنّ الصمت العام يعكس تأييداً ضمنياً للطرح، ولو من دون إعلان رسمي. أمّا موقف «حزب الله» الصامت حتى الآن، فيثير تساؤلات حول موقفه الحقيقي، خصوصاً أنّ الحزب لم يكن يتوقّع صدور مثل هذا الموقف من الرئيس في خضمّ الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع ومستودعات تابعة له في مناطق لبنانية عدّة.

وتتساءل الأوساط السياسية ما إذا كان موقف الرئيس عون يشقّ فعلاً طريقه نحو التفاوض من دون عراقيل داخلية، أو أنّه سيصطدم بعقبات سياسية وحزبية.

ويرى مصدر سياسي أنّ الرغبة العامة لدى اللبنانيين اليوم هي الخروج من دوامة التصعيد والاعتداءات المتواصلة جنوباً، وإنهاء استنزاف الأرواح والممتلكات، مشيراً إلى أنّ ذلك لا يمكن تحقيقه إلا عبر المفاوضات غير المباشرة، في ظلّ اختلال موازين القوى العسكرية في المنطقة وعدم قدرة لبنان على الدخول في مواجهة. ويضيف المصدر أنّ هذه الرغبة الشعبية، إلى جانب الاستعداد الأميركي للوساطة بين لبنان وإسرائيل، تشكّل أرضية ملائمة لدفع مسار المفاوضات قدماً نحو حلّ شامل للمشكلات العالقة بين الجانبين.

أمّا في ما يتعلّق بموقف «حزب الله»، فيوضح المصدر أنّ الحزب يعيش حالة حرج سياسي، إذ لا يستطيع اتخاذ قرار حاسم بالموافقة أو الرفض قبل صدور موقف من طهران، استناداً إلى تجارب سابقة. ويُشير إلى وجود انزعاج داخل أوساط الحزب من مبادرة الرئيس، كونها تُضعف حجّته الأساسية في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، وهي ذريعة «استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية».

لكن التطورات المتسارعة في المنطقة، خصوصاً بعد وقف حرب غزة وتوقيع حركة حماس اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، تجعل «حزب الله» الطرف الوحيد المتبقي في محور الممانعة المتمسك بالسلاح دون مواجهة فعلية، ما قد يضعف موقفه إذا قرر معارضة مبادرة الرئيس عون، وصولاً إلى انحسار تأثيره السياسي في هذا الملف

المصدر :معروف الداعوق- اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top