
يشهد لبنان في هذه المرحلة حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً يعكس التحولات في أولويات الدولة ومؤسساتها الدستورية. وتتقاطع الملفات الداخلية الأساسية مع مسارات إقليمية متسارعة، ما يجعل من التنسيق بين الرئاسات الثلاث ضرورة وطنية لإعادة بناء الثقة بالدولة وتعزيز حضورها في محيط مضطرب. وتشمل هذه الأجندة اللبنانية علاقات لبنان مع جيرانه، خصوصاً سوريا، إلى جانب الملفات الأمنية والسيادية، مسألة النازحين، حصرية السلاح، والدعم الدولي للمؤسسات العسكرية.
وقال مصدر سياسي لبناني رفيع لـ«الأنباء» الكويتية إن الملف اللبناني – السوري يشكل محوراً أساسياً في أجندة الدولة، وتهدف الاتصالات الجارية مع دمشق إلى وضع أسس جديدة للعلاقات الثنائية تقوم على احترام سيادة كل دولة واستقلال قرارها، بعد عقود من الالتباس. وتشمل النقاشات بين الجانبين ملفات المفقودين والموقوفين والسجناء، وضبط الحدود، ومنع تهريب السلاح والمخدرات، إلى جانب بحث آليات عودة النازحين السوريين وفق جدول زمني واضح.
وأضاف المصدر أن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية يبقى أولوية، ويُنفذ حصراً عبر الجيش اللبناني الذي يؤدي مهمة وطنية دقيقة في ظل تحديات أمنية كبيرة. وأوضح أن حصرية السلاح ليست مشروع مواجهة داخلية، بل هدف استراتيجي يتحقق تدريجياً ضمن ظروف تراعي الواقع الميداني والسياسي، مع الإشارة إلى أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته يعقدان مهمة المؤسسة العسكرية ويؤخران التطبيق الكامل للقرار الدولي 1701.
وبخصوص أي مفاوضات مستقبلية مع إسرائيل، شدد المصدر على أن لبنان متمسك بترتيبات الهدنة المعمول بها منذ عقود، ويربط أي بحث جديد بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة ووقف الأعمال العدائية وتحرير الأسرى، مؤكداً أن أي حديث عن اتفاق سلام غير مطروح، فيما تبقى المقاربة اللبنانية قائمة على حماية السيادة وتحصين الحدود الجنوبية.
ولفت المصدر إلى أهمية البعد الدولي، مشيراً إلى تحرك باريس والرياض لعقد مؤتمرين لدعم الجيش وإعادة الإعمار، بما يعكس التزام المجتمع الدولي والعربي بدعم الاستقرار في لبنان وتعزيز قدرات مؤسساته العسكرية والأمنية، باعتباره الضمانة الوحيدة لوحدة البلاد ومنع الانزلاق إلى الفوضى.
وختم المصدر بالتأكيد على تنسيق كامل بين الرئاسات الثلاث للحفاظ على وحدة القرار الوطني، حيث يسعى الرئيس جوزاف عون لتثبيت معادلة السيادة والتهدئة، ويتولى رئيس الحكومة نواف سلام إدارة الملفات التنفيذية ضمن توازنات دقيقة، بينما يعمل رئيس مجلس النواب نبيه بري على تأمين الغطاء التشريعي والسياسي لأي تفاهمات جديدة، ما يضع لبنان أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياته وصياغة علاقاته الإقليمية بما يتناسب مع المتغيرات الإقليمية
