زيارة تاريخية ومفارقة نادرة في موسكو: الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي بوتين والأسد المخلوع لاجئ على مقربة

شهدت العاصمة الروسية موسكو قبل أيام مشهدين متناقضين في آن واحد، حيث استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري أحمد الشرع في أول زيارة رسمية له إلى روسيا بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد، حليف موسكو التقليدي لأكثر من نصف قرن. وفي الوقت نفسه، يقيم الأسد المخلوع كلاجئ سياسي تحت الحماية الروسية، على مسافة قصيرة من الكرملين الذي يحتضن المحادثات الرسمية بين الرئيسين.

وخلال اللقاء، شدّد الشرع على ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات السورية – الروسية، وتجاوز الاستياء الشعبي من التدخل العسكري الروسي السابق لدعم نظام الأسد وتسهيل خروجه من البلاد. كما ناقش مع بوتين الخطوط العريضة للتعاون المستقبلي بين البلدين، مؤكداً التزام حكومته بالاتفاقيات الموقعة سابقاً، سواء تلك المتعلقة بوجود القواعد الروسية في حميميم وطرطوس، أو التعاون العسكري بين الجانبين.

وأكّد الشرع على أهمية استمرار الدور الروسي في سوريا لتحقيق التوازن الإقليمي والدولي، والمساهمة في دعم دمشق بمواجهة التهديدات الإسرائيلية. كما أبدى استعداد بلاده لمنح روسيا دوراً أساسياً في مشاريع إعادة الإعمار، بما يشمل ترميم ما دمّرته الحرب وإعادة بناء البنى التحتية في مختلف المناطق، نافياً الروايات التي تتحدث عن حصر المشاركة بدول مقربة من الولايات المتحدة.

في المقابل، يقبع الرئيس المخلوع بشار الأسد في مقرّ لجوئه القسري القريب من الكرملين، يتابع بحسرة تطورات العلاقات بين روسيا والنظام الجديد، وسط مخاوف من أن يشكّل التقارب المتسارع بين موسكو ودمشق مقدمةً لتسليمه إلى السلطات السورية ضمن صفقة سرّية محتملة، وإن كان هذا الاحتمال لا يزال مستبعداً في الوقت الراهن.

زيارة الشرع إلى موسكو، في ظل وجود الأسد المخلوع على الأراضي الروسية، تشكّل مفارقة نادرة في التاريخ الحديث، جمعت بين “الرئيس الخالع والمخلوع” في مدينة واحدة.

المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top