بين شروط لبنان وضغوط واشنطن… مفترق حاسم بين التفاوض والحرب

تتعدّد الأمثال الشعبيّة التي تصف مَن يضع الشروط رغم ضعف موقفه، ولعلّ “شحّاد ومشارط” هو الأقرب إلى توصيف المشهد اللبناني اليوم. فلبنان، الذي يرزح تحت وطأة غاراتٍ إسرائيلية شبه يوميّة ويفتقر إلى أيّ توازنٍ عسكري، يتمسّك برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، واضعًا شروطًا تسبق انطلاق أيّ مفاوضات، تبدأ بوقف إطلاق النار ولا تنتهي بالانسحاب من الأراضي المحتلّة.

مصادر دبلوماسية أشارت إلى أنّ الولايات المتحدة هي الجهة الأكثر تمسّكًا بإطلاق مسار التفاوض، وتعمل على تأمين فرص نجاحه، على أن يكون مباشرًا هذه المرّة لتسهيل مهمّتها في إقناع إسرائيل بالمشاركة، خصوصًا أنّ تل أبيب ليست في عجلةٍ من أمرها، إذ تدرك أنّها تملك زمام المبادرة وقادرة على فرض شروطها، سواء في الميدان أو على طاولة المفاوضات.

وترى المصادر أنّ الأسابيع القليلة المتبقية حتى نهاية العام ستكون مفصليّة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، بين خيارين متناقضين تمامًا: إمّا انطلاق مفاوضات ناجحة تُعيد تثبيت مفهوم “حصرية السلاح” بيد الدولة، أو مواجهة عسكرية جديدة تشنّها إسرائيل مع مطلع العام المقبل.

واللافت، بحسب المصادر، أنّ “حزب الله” كما الجانب الإسرائيلي، لا يُبدي استعجالًا في الدخول في المفاوضات، انطلاقًا من قناعته بأنّ الدولة اللبنانية ستخضع، عاجلًا أم آجلًا، للشروط الأميركية، وهو ما سيؤثر حتمًا على مستقبل سلاح الحزب ودوره العسكري. لذلك، يُفضّل الحزب إبقاء الوضع على ما هو عليه: لا حرب شاملة ولا تسوية نهائية، مع استمرار المعادلة القائمة جنوب الليطاني.

إلا أنّ كل السيناريوهات المطروحة قد تتبدّد، وفق مراقبين، إذا قرّر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض مقاربته بالقوّة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع فشل الوساطتين العُمانية والقطرية بين واشنطن وطهران. فحينها، لن تفيد البيانات اللبنانية المتمسّكة بالتفاوض غير المباشر، ولن يكون لموقف “حزب الله” الرافض أو المؤيّد أي أثر عملي، لأنّ قرار الحرب أو السلام سيُتخذ في مكانٍ آخر.

ويبقى السؤال الأبرز:

هل يبدأ ترامب التصعيد من إيران… أم من لبنان؟

المصدر: داني حداد – قناة MTV

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top