
تواجه لبنان اليوم العديد من العوائق التي تحول دون الدخول في مفاوضات مباشرة مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، مهما مارس الأخير أو الإدارة الأميركية من ضغوط. فالمناخ الداخلي اللبناني غير مؤاتٍ، إذ يمكن أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى مزيد من الانقسامات والتوتر نتيجة اختلاف المواقف بين الأطراف اللبنانية. كما أنّ الوضع الإقليمي لا يزال غير جاهز لمفاوضات عربية-إسرائيلية مباشرة حول تسويات سلمية، خصوصاً قبل انتهاء الحرب في غزة بشكل كامل، واستكمال خطط إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم، ولو مؤقتاً، وتحديد المفاوضات الأمنية المستقبلية بين سوريا وإسرائيل.
وعلى صعيد التفاوض غير المباشر، تواجه المبادرة اللبنانية رفضاً من جانب الاحتلال وعدم اهتمام من الإدارة الأميركية، التي تسعى إلى تنفيذ خطط أوسع لإدارة الوضع في لبنان والمنطقة، وفقاً لما تشير إليه أركان إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. وفي ظل هذه المعطيات، يستفيد الاحتلال الإسرائيلي من الغموض الأميركي ليواصل عدوانه على غزة ولبنان وسوريا، بينما يكتفي العرب بالإدانة والبيانات، دون اتخاذ خطوات رادعة.
وتبقى الصورة الإقليمية ضبابية، ما يدفع لبنان إلى اعتماد مقاربة يومية أو حتى ساعة بساعة في تقييم التطورات، من دون اتخاذ قرارات نهائية أو خطوات تنفيذية قبل انقشاع الغموض السياسي، مع استمرار التشاور بين أركان الحكم حول الأولويات. ويظل التوافق الوحيد بين اللبنانيين هو مواصلة التفاوض غير المباشر عبر اللجنة الخماسية الدولية لتنفيذ بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، فيما يبقى مستقبل لبنان العسكري والسياسي مرتبطاً بالتطورات الإقليمية والدولية.
ومع ذلك، لا يُتوقع أي تقدم يذكر في هذه المفاوضات، في ظل استمرار التصعيد العدواني الإسرائيلي على لبنان، وغضّ النظر الأميركي عن هذه الانتهاكات، التي شملت غارات على المصيلح وأنصار وسيناي، إضافة إلى مجزرة بنت جبيل وسقوط ضحايا مدنيين من عائلتي شرارة وبزي.
ويطرح البعض الانتظار لحين وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت نهاية الشهر، لتوضيح توجهاته الجديدة، وهل سيحمل مقاربات تخدم لبنان أم سيعيد السياسات الأميركية السابقة، مع الإشارة إلى أن أصوله اللبنانية قد تدفعه للعمل بما يخدم أبناء بلده ويخفف وطأة العدوان الإسرائيلي عليهم
المصدر: غاصب المختار – صحيفة اللواء
