
قبل حرب الإسناد، كان حزب الله في حالة خصام حاد مع غالبية اللبنانيين، في حين اقتصر دعم حلفائه على مصالح سياسية أو مادية، دون قناعة بخطه الموالي لإيران وإيديولوجيته الدينية.
بدأ الخلاف الداخلي بعد تحرير الجنوب في أيار 2000، عندما رفض الحزب تسليم سلاحه للدولة اللبنانية بعد انتهاء مهمة تحرير الجنوب، واستند إلى قضية مزارع شبعا كذريعة للبقاء مسلحًا خارج سلطة الدولة، واستمرار مصادرة قرار السلم والحرب، وتحويل لبنان إلى أداة بيد إيران والنظام السوري.
تصاعد الصراع عندما حوّل الحزب سلاحه إلى الداخل اللبناني، مستخدمًا أساليب الاغتيال والترهيب ضد الزعامات السياسية والفكرية، بالتعاون مع قوات نظام الأسد قبل انسحابها القسري في ربيع 2005. وأشعل حرب تموز 2006 بقرار إيراني، ما تسبب بخسائر فادحة للبنان، قبل أن يفرض سيطرته على مؤسسات الدولة ومقدراتها بقوة السلاح.
مرت العلاقة مع خصوم الحزب بفترات تهدئة مؤقتة، كان أبرزها اتفاق الدوحة، لكنه لم يلتزم بأي تسوية أو تفاهم، ما أدى إلى تصاعد الانقسامات، خاصة بعد استخدام سلاحه في الحروب المذهبية بسوريا وغيرها.
منذ 2011، سيطر الحزب على نتائج الانتخابات النيابية، وهيمن على تشكيل الحكومات الموالية لإيران ونظام الأسد، وعطل انتخابات الرئاسة، وأجبر انتخاب ميشال عون بالقوة، واحتكر تأليف الحكومات، وعطل التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت لتجنب كشف تورط بعض الأطراف في استيراد نترات الأمونيوم.
أشعل الحزب حرب الإسناد مع إسرائيل في ذروة خلافه مع خصومه السياسيين، وبعد الهزيمة في الحرب وسقوط نظام الأسد، وتعرض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية، انفض معظم حلفائه ودعموا الدولة في سياسة حصر السلاح بيدها وحدها.
اليوم، وبعد اتفاق حركة «حماس» لإنهاء حرب غزة، لم يعد أمام الحزب سوى إعادة النظر في سلوكه، واتباع سياسة أكثر واقعية وعقلانية تبدأ بالانخراط الكامل تحت سلطة الدولة، وإعلان ولائه للبنان، وتغيير خطاباته المتشددة، والتقارب مع جميع الأطراف لتجاوز آثار الماضي، والانفتاح على الحياة السياسية، لتفادي دوامة العزلة والنفور المستمرة.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
