سجال سياسي ودستوري محتدم في لبنان حول قانون انتخاب المغتربين وصلاحيات الحكومة

يشهد لبنان تصاعداً في السجال السياسي والدستوري حول صلاحيات الحكومة في ما يتعلق بقانون انتخاب المغتربين، بعد تحذير رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وفق ما نقلت عنه قناة «MTV»، من «محاولات تهدف إلى عزل طائفة»، مؤكداً أنّ «الحكومة لا يحقّ لها أن ترسل قانوناً جديداً إلى مجلس النواب في ظل وجود قانونٍ نافذ».

هذا الموقف أثار سلسلة ردود سياسية ودستورية، أبرزها من رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل، الذي توجّه إلى برّي عبر منصة «إكس» قائلاً: «دولة الرئيس، بأي قاموس تُعدّ ممارسة مئات آلاف اللبنانيين المغتربين، من مختلف الطوائف والمناطق، حقّهم الدستوري في تقرير مصير بلدهم، عزل طائفة؟».

كما ردّ حزب «القوات اللبنانية» في بيان له على برّي، معتبراً أنّ «القول بعدم جواز إرسال الحكومة مشروع قانون بوجود قانون ساري المفعول هو هرطقة دستورية»، مشدداً على أنّ «من واجبات الحكومة الأساسية اقتراح تعديلات على القوانين النافذة متى دعت الحاجة».

في المقابل، اتهم النائب قاسم هاشم، عضو كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة برّي، «من يتباكى على الدستور بأنّه يتاجر بالاغتراب ويتلطّى بنقاوة المنتشرين لتمرير مصالحه الضيقة على حساب استقرار الوطن».

بالتوازي، بحث رئيس الجمهورية جوزيف عون مع وزير الداخلية أحمد الحجار في التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة في أيار (مايو)، مؤكداً أن «وزارة الداخلية جاهزة تماماً لإتمام الاستحقاق في أفضل الظروف وبحياد وشفافية».

الوزير السابق رشيد درباس أوضح أنّ «القوانين تُقرّ من مجلس النواب، بينما يقتصر دور الحكومة على تقديم مشاريع قوانين لإقرارها»، مشيراً إلى أنّ «القانون الانتخابي الحالي ساري المفعول، لكن يمكن للحكومة إعداد مشروع قانون معجّل لتعديل بعض بنوده، إذا رأت ضرورة لذلك، خصوصاً ما يتعلّق بحقّ المغتربين في الاقتراع من أماكن إقامتهم».

أما أستاذ القانون علي مراد، فاعتبر أنّ «كلام رئيس المجلس غير دقيق دستورياً»، مذكّراً بأنّ «قانون الانتخابات عُدّل عام 2021 رغم بدء العمل به، ما يعني أنّ التعديل في ظل قانون نافذ أمر ممكن». وأضاف أنّ «الحديث عن عزل طائفة سياسي بحت، إذ إنّ توسيع قاعدة الاقتراع لا يمكن اعتباره استهدافاً لأحد».

مصادر نيابية رأت أنّ «الجدل الدائر يتجاوز الجانب التقني للنصوص، ليعكس تبايناً سياسياً أعمق حول مفهوم المشاركة والتوازن داخل المؤسسات»، مؤكدة ضرورة إدارة النقاش بهدوء لضمان إجراء الانتخابات في موعدها.

وتنقسم الكتل النيابية بين مؤيدين للإبقاء على المقاعد الستة المخصصة للمغتربين، وبين داعين إلى تعديل القانون لتمكين المنتشرين من الاقتراع لـ128 نائباً كما جرى عام 2022

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top