
يشهد لبنان في الأيام المقبلة حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا يعكس حساسية المرحلة التي تمر بها البلاد، حيث تتقاطع على ساحته الرسائل الإقليمية والدولية في ظل تصعيد إسرائيلي متصاعد من الجنوب وصولًا إلى العمق اللبناني.
وقال مصدر دبلوماسي في بيروت لصحيفة الأنباء الكويتية إنّ “الاهتمام العربي والدولي بلبنان يتجلى بوضوح من خلال زيارتين مرتقبتين لكلّ من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والموفد الأميركي السفير توماس برّاك، في إطار مشاورات تتناول عمق الاشتباك السياسي والأمني المفتوح على احتمالات دقيقة”.
وأوضح المصدر أن “زيارة أبو الغيط، رغم طابعها الرسمي المرتبط بمشاركته في مؤتمر حول الإرهاب في كلية القيادة والأركان وفي ملتقى الإعلام العربي، إلا أنها تحمل في طياتها رسائل ومواقف عربية تتصل بالوضع في الجنوب اللبناني وبالقلق المتزايد من التصعيد الإسرائيلي المستمر ومحاولات فرض معادلات جديدة على الأرض”. وأضاف أن “حركة الجامعة العربية باتجاه بيروت تهدف إلى دعم الموقف اللبناني الرسمي، والتشديد على أولوية الحفاظ على الاستقرار وتطبيق القرار 1701 كإطار جامع لأي تفاهم مستقبلي”.
وفي موازاة ذلك، أشار المصدر إلى أن “زيارة الموفد الأميركي تحمل أهمية خاصة، إذ يُتوقع أن تكون الأخيرة قبل تسلّم السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى مهامه في بيروت”. وأضاف أن برّاك “يحمل ملفًا معقدًا يتداخل فيه الميداني والسياسي، خصوصًا بعد الغارات الإسرائيلية التي امتدت من الجنوب إلى البقاع، في رسالة ضغط على لبنان ومحاولة لإرباك المسار الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن عبر لجنة مراقبة وقف الأعمال القتالية”.
ولفت المصدر إلى أنّ “إسرائيل، رغم تصعيدها، لا تبدو في وارد توسيع نطاق الحرب، بل تسعى إلى الإبقاء على مستوى عالٍ من الضغط الميداني والسياسي لإضعاف موقف بيروت الرسمي، مع ضبط التصعيد إلى ما بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر المرتقبة في نهاية تشرين الثاني”.
وختم المصدر بالقول إنّ “الزيارتين العربية والأميركية تحملان رسائل متقابلة في الشكل لكن متكاملة في الجوهر؛ فالأولى تشدد على الثوابت الوطنية ودعم القرارات الدولية، والثانية تبحث عن سبل لخفض التوتر من دون المسّ بقواعد الاشتباك القائمة. وفي المقابل، يسعى لبنان، برئاسة العماد جوزاف عون، إلى الحفاظ على توازن دقيق يمنع الانفجار ويُبقي باب الحلول الدبلوماسية مفتوحًا أمام أي تسوية تكرّس الاستقرار وتعيد الاعتبار للدولة كمرجع وحيد للقرار والسيادة”.
المصدر: داوود رمال – صحيفة الأنباء الكويتية
