الجناحان العسكري والسياسي لحزب الله: لماذا يبقى السلاح العقدة الأساسية؟

يجب التأكيد أولًا أن «حزب الله» كيان واحد متكامل سياسياً وعسكرياً، وقراراته الاستراتيجية تتأثر بعلاقاتها الإقليمية. لا يمكن فصل الجناحَين تمامًا: الجناح العسكري هو الأصل وعماد وجوده، بينما الجناح السياسي يعمل كواجهة نقدية وإعلامية تدافع عن المشروع نفسه.

قوّة الحزب السياسية قائمة على قوّته العسكرية، ومن ثمّ فإن نزع السلاح يضعف مكانته وشعبيته، ويُعدّ العقبة الأساسية أمام إقامة دولةٍ ذات سلطانٍ مركزي واحد — لا يمكن أن تقوم دولة بوجود جيشين. تطوّر هذا الواقع التاريخي كان نتيجة عوامل إقليمية ودولية ومحلية تراكمت منذ التسعينيات.

برغم خطاب مسؤولي الحزب المتكرر حول التمسّك بالسلاح، غيّر الواقع موازين القوى؛ فالجناح العسكري علَّق عملياته بعد وثيقة 27 تشرين الثاني 2024، لكن ذلك لا يلغي أن المجتمع الدولي بات يملك قرارًا واضحًا يسعى إلى تقييد دوره العسكري. ومع ذلك، فإن إزالة السلاح ليست نهاية المسألة: الجناح السياسي يظل تهديدًا إذا بقيت بنيته الحزبية والأيديولوجية نشطة، ولا يندمج بسهولة في مؤسسات الدولة ما لم تتغيّر المتغيّرات الإقليمية (وخاصة سقوط النظام الإيراني).

الخلاصة: الأولوية الحالية هي تفكيك البنية العسكرية للحزب كخطوة ضرورية لصيانة الدولة، لكن النجاح مرهون بإدارة حذرة للجناح السياسي بعد التجريد، وبعملٍ داخلي يستقطب قوى شيعية وطنية قادرة على استيعاب هموم الطائفة داخل إطار الدولة. المسؤولية الكبرى تبقى على عاتق المؤسسات لتفادي فراغات قد تستغلها قوى أخرى ولضمان انتقال سلمي نحو سيادةٍ حصرية للسلاح مؤسساتياً. 

المصدر: شارل جبور — صحيفة نداء الوطن.  

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top