الخلاف حول اقتراع المغتربين يؤجَّل مجدداً… الحكومة تُحيل الملف إلى اللجنة الوزارية وسط انقسام سياسي حاد

أجّل مجلس الوزراء اللبناني مرة جديدة البتّ في مسألة اقتراع المغتربين في الانتخابات النيابية المقبلة، عبر إحالة الملف مجدداً إلى اللجنة الوزارية المكلّفة متابعته، على أن يُعرض تقرير اللجنة في الجلسة المقبلة للحكومة لاتخاذ القرار المناسب، بحسب ما أكدت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن القرار النهائي سيُتخذ بعد استعراض الخيارات القانونية المتاحة، بما في ذلك إحالة مشروع القانون إلى البرلمان، ما يعيد الكرة إلى ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وخلال الجلسة التي عُقدت في قصر بعبدا، شدّد كلّ من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد في أيار المقبل، وعلى حق المغتربين في الاقتراع، وفق ما نقل وزير الإعلام بول مرقص، الذي أشار أيضاً إلى أنّ الحكومة قرّرت تشكيل لجنة وزارية جديدة برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، لمتابعة قانون الانتخاب وإيجاد آلية لتمويل إعادة إعمار المتضررين من انفجار المرفأ والحرب الإسرائيلية.

وتضم اللجنة في عضويتها وزراء الداخلية أحمد الحجار، والخارجية يوسف رجي، والعمل محمد حيدر، والإعلام بول مرقص، والعدل عادل نصار، والتكنولوجيا كمال شحادة. وقد أعلن شحادة لاحقاً عبر منصة «إكس» أنه طالب خلال الجلسة بضمّ ضحايا انفجار المرفأ إلى آلية التعويض عن أضرار الحرب الإسرائيلية.

أما جدول أعمال الجلسة فتضمّن 14 بنداً أبرزها مشاريع قوانين تتعلّق بتعديل قانون الانتخاب، وتحديد آلية تعويض المتضررين من الحرب الأخيرة، إلى جانب تعيينات إدارية وبحث ملفات طارئة.

وفي مداخلة له قبل الجلسة، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن النقاش حول الانتخابات «سياسي بامتياز»، مشيراً إلى أنّ الانتخابات ستجري في موعدها، وأنّ الحكومة ما زالت ضمن المهل الدستورية التي تسمح بإدخال أي تعديلات قانونية لازمة.

وتوقعت مصادر وزارية أن يشهد الاجتماع المقبل للحكومة “كباشاً” سياسياً بين الوزراء، نظراً لاستمرار الانقسام بين القوى السياسية حول تخصيص ستة مقاعد للمغتربين، إذ يرفض «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» و«حركة أمل» تعديل القانون الحالي، في مقابل تأييد «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«اللقاء الديمقراطي» ونواب مستقلين لإلغاء هذه المقاعد والسماح للمغتربين بالاقتراع لجميع النواب الـ128.

وكان رئيس الجمهورية قد أشار سابقاً إلى صعوبات تقنية وتنفيذية تحول دون تطبيق الاقتراع الخاص بالمغتربين، فيما فقدت جلسة البرلمان الأخيرة نصابها بسبب انسحاب كتل نيابية اعترضت على رفض الرئيس بري إدراج اقتراح تعديل المادة 112 من قانون الانتخابات على جدول الأعمال.

وفي هذا السياق، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة «تبحث عن حلول قانونية تتيح تجاوز العقبات»، مؤكداً أن هناك «آلية سريعة للتعاون مع مجلس النواب للوصول إلى تسوية تحفظ حقوق المغتربين».

من جهته، توقّع الوزير السابق رشيد درباس حصول انقسام داخل الحكومة حول الملف، مرجّحاً التوصل إلى تسوية تقضي بتعليق بعض المواد المتعلقة بالمقاعد الستة و«الميغاسنتر» والبطاقة الممغنطة.

أما الخبير الدستوري سعيد مالك، فاعتبر أن «على رئيس البرلمان وضع أي مشروع قانون يُحال من الحكومة على جدول أول جلسة تشريعية»، متهماً بري بـ«تعطيل النقاش» وعدم التعاون مع الحكومة لتفعيل العملية التشريعية.

وفي موازاة ذلك، أعلنت المجموعات الاغترابية اللبنانية استمرار نضالها من أجل المساواة الكاملة في الاقتراع، مطالبة الحكومة بإلغاء المقاعد الستة والسماح للمغتربين بالتصويت وفق دوائر قيدهم، معتبرة أن «حصر تمثيلهم بستة مقاعد يُضعف تأثيرهم السياسي»، ومؤكدة استعدادها للتعاون مع السفارات اللبنانية لضمان مشاركة شفافة في الانتخابات المقبلة.

المصدر:

كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top