اجتماع أمني لبناني – سوري رفيع في بيروت: اتفاق على تعزيز التنسيق الميداني ومكافحة التهريب والهجرة غير الشرعية

عقد في العاصمة اللبنانية بيروت اجتماع أمني لبناني – سوري رفيع المستوى، تناول مختلف الملفات الأمنية المشتركة بين بيروت ودمشق، وجرى خلاله الاتفاق على تعزيز التعاون الميداني بين الأجهزة الأمنية في البلدين، خصوصاً في ما يتعلق بضبط الحدود المشتركة ومكافحة الجريمة المنظمة وعمليات الهجرة غير الشرعية.

وترأس الوفد السوري نائب وزير الداخلية عبد القادر طحان، فيما مثّل الجانب اللبناني كلّ من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير.

وفي تصريح بعد الاجتماع، أوضح طحان أن المحادثات اللبنانية – السورية تأتي استكمالاً للقاءات السابقة التي عُقدت بين الجانبين في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أنّها تتركز على مكافحة الإرهاب والمخدرات والهجرة غير الشرعية، مشدداً على أن «أيّ مشكلة أمنية في لبنان تنعكس مباشرة على سوريا، والعكس صحيح».

الهواجس السورية

ونقل مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المحادثات «شملت مختلف الجوانب الأمنية»، حيث عرض كلّ طرف هواجسه ومطالبه. وأوضح أن الوفد السوري ركّز بشكل خاص على ملف مكافحة تهريب المخدرات من لبنان إلى الأراضي السورية، وطلب تفعيل التعاون الميداني وتبادل المعلومات الأمنية لكشف الشبكات الناشطة على الحدود، مشيراً إلى أن دمشق أبدت استعداداً كاملاً للتعاون في هذا الإطار واتخاذ إجراءات عملية للحدّ من الظاهرة التي باتت تُشكّل تهديداً أمنياً واجتماعياً للطرفين.

المطالب اللبنانية

في المقابل، طرح الجانب اللبناني هواجسه الأمنية، وطالب بمساعدة سورية لوقف عمليات تهريب السلاح والأشخاص عبر المعابر غير الشرعية، التي تستغلها مجموعات خارجة عن القانون لنقل مطلوبين أو متسللين بين البلدين. وأكد المصدر أن الجانب اللبناني شدد على أن التعاون المباشر مع السلطات السورية هو المدخل الأساسي لضبط الأمن الحدودي، مشيراً إلى أن الاجتماع «يؤسس لمرحلة جديدة من التنسيق الأمني»، وقد تناول أيضاً إمكانية تشكيل لجان مشتركة لوضع آليات تنفيذية لمراقبة الحدود وتبادل المعلومات الميدانية.

مصلحة مشتركة

ويأتي اللقاء في سياق الجهود اللبنانية لضبط الحدود الشرقية والشمالية، التي تشهد منذ سنوات عمليات تهريب للبضائع والوقود والمخدرات والأشخاص، وهو ما يشكل عبئاً أمنياً واقتصادياً على الدولة اللبنانية وينعكس سلباً على الداخل السوري. وبرأي المصدر الأمني، فإن تفعيل التعاون الأمني بين بيروت ودمشق يمثل مصلحة مشتركة للطرفين، إذ لا يمكن لأيٍّ منهما مواجهة هذه التحديات بمعزل عن الآخر.

وقد تُوّجت المحادثات بزيارة الوفد السوري إلى وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، بحضور اللواءين عبد الله وشقير.

عمق العلاقات

وبعد الاجتماع الذي استمر قرابة الساعة، أكد الوزير الحجار أنه شدد على عمق العلاقات اللبنانية – السورية، مشيراً إلى أن اللقاء يأتي استكمالاً لمسار من الزيارات المتبادلة، بينها لقاء الرئيس جوزيف عون والرئيس السوري أحمد الشرع، وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق، وزيارة وزير الخارجية السوري إلى بيروت.

وقال الحجار إن اللقاءات المشتركة تأتي بعد أن استكملت الأجهزة السورية إعادة هيكليتها، ما أتاح ترجمة قرار الجانبين بتفعيل التعاون الأمني وتكثيف اللقاءات على مختلف المستويات.

السجناء والملفات المشتركة

وأشار الحجار إلى أن اللقاء تطرّق أيضاً إلى ملف السجناء السوريين في لبنان، مذكّراً بأن وزير العدل اللبناني عادل نصار كان قد بحث مع نظيره السوري مظهر الويس قبل أيام هذا الملف، إلى جانب ملف السجناء اللبنانيين في سوريا، بهدف تسريع الإجراءات القضائية.

وأضاف أن الاجتماعات الأخيرة «تفتح الباب أمام تعاون مباشر وشامل في الملفات الأمنية، لحماية المجتمعين اللبناني والسوري من الجريمة بمختلف أشكالها»، لافتاً إلى وجود عدد كبير من النازحين والمقيمين السوريين في لبنان، ما يجعل من ضبط الحدود الطويلة بين البلدين ضرورة أمنية وإنسانية ملحّة.

وختم وزير الداخلية اللبناني قائلاً إن زيارة الوفد السوري «تشكّل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق الأمني المباشر»، مؤكداً أن «أمن لبنان واستقراره ينعكسان على سوريا، كما أن أمن سوريا ينعكس على لبنان»، ومشدداً على أن البلدين «محكومان بالتعاون الوثيق لما فيه مصلحة وأمن الشعبين».

وعن احتمال إبرام اتفاقية أمنية رسمية بين البلدين، قال الحجار إن «كل الملفات ذات الاهتمام المشترك مطروحة على الطاولة، وما يخدم مصلحة البلدين سنقوم به».

المصدر: يوسف دياب – الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top