
يرى الكاتب شارل جبور في صحيفة نداء الوطن أن الضربات الإسرائيلية اليومية على مواقع “حزب الله” وعناصره لا تُعدّ حربًا، بل مواجهة من طرف واحد، تستند فيها تل أبيب إلى عدم التزام الحزب اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي نصّ على التخلي عن السلاح.
ويشير جبور إلى أنّ الفارق بين ما يجري اليوم وبين مرحلة “حرب الإسناد” هو أن المواجهات تحوّلت من صدام متبادل إلى ضربات إسرائيلية دون ردّ، بعدما فقد الحزب زمام المبادرة الذي بات بيد بنيامين نتنياهو.
ويعتبر الكاتب أن الاتفاق المذكور وُلد أساساً لتجنّب الحرب الموسعة التي كانت إسرائيل تستعدّ لها في أيلول وتشرين الأول الماضيين، لكنّ عدم تنفيذه يجعل حربًا جديدة أمرًا حتميًا، سواء لتثبيت الاتفاق أو لتوقيع ملحق جديد له.
ويذهب جبور إلى القول إنّ إسرائيل تسيطر ميدانيًا بالكامل على لبنان بغطاء أميركي، وتستفيد من الوضع الراهن، لكن مصلحة نتنياهو في نهاية المطاف تكمن في حسم المعركة نهائيًا للتفرغ لجبهات أبعد كاليمن والعراق وإيران.
وفي المقابل، تعجز الدولة اللبنانية – بحسب الكاتب – عن تنفيذ قرار 5 آب المتعلّق بنزع سلاح الحزب، إذ لا يتجاوز موقفها رفع الغطاء السياسي عنه. ويرى أنّ “حزب الله” بات في موقع يتحمّل فيه مسؤولية أي حرب مقبلة، إذ لم يعد أحد مستعدًا للدفاع عنه.
ويؤكد جبور أن الخيار الوحيد أمام الحزب لتجنّب الحرب هو إعلان تخلّيه الصريح عن سلاحه، وإلا فإن القضاء على قدراته العسكرية مسألة وقت يقرّرها نتنياهو، “غدًا أو بعد ثلاثة أشهر”، وفق اعتبارات الميدان.
أما الحديث المتزايد في الإعلام الإسرائيلي عن استعداد الحزب للمواجهة، فيراه الكاتب جزءًا من حرب نفسية منظمة، نجحت في استدراج الحزب إلى خطاب مماثل قبل أن يسارع نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم إلى التوضيح بأن الحزب “جاهز للدفاع لا للهجوم”، في رسالة طمأنة إلى إسرائيل.
ويختم جبور بأن الحراك الدبلوماسي في بيروت لن يبدّل حتمية الحرب، لأن الدولة اللبنانية “نفضت يدها”، ولم يعد الرهان عليها ممكنًا. والمخرج الوحيد – برأيه – يبقى في مبادرة الحزب إلى إعلان نهاية ما يسمى بالمقاومة، وإلّا فإن الحرب المقبلة ستفرض على لبنان اتفاق سلام جديد، تتولّد عنه معادلة تشبه ما أفرزته القرارات 1701 و27 تشرين الثاني 2024.
المصدر: شارل جبور – نداء الوطن
