لبنان من ممر عبور إلى مركز تصنيع… حرب أمنية مستمرة ضد شبكات المخدرات منذ 2017

منذ عام 2017، يخوض لبنان واحدة من أكثر معاركه الأمنية تعقيداً ضد شبكات تصنيع المخدرات وتهريبها. وتشير البيانات الموثقة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش اللبناني إلى أنّ البلاد تحوّلت تدريجياً من ممرّ عبور إلى مركز إنتاج وتخزين وتغليف، مع تصدّر حبوب الكبتاغون المضبوطات، تليها الحشيشة والكوكايين.

وتتنوّع العمليات الأمنية بين المرافئ والمطار والمعابر البرّية، وسط تطوّر مستمر في أساليب الإخفاء والتمويه واتساع خريطة التهريب نحو الخليج وأفريقيا وأوروبا.

الكبتاغون في الصدارة

تظهر الأرقام أنّ عام 2017 شهد ضبط أكثر من 13 مليون حبة كبتاغون، ارتفع الرقم إلى 46 مليون حبة في 2019، قبل أن يتراجع في 2023 إلى أقل من 10 ملايين حبة. أما عام 2025، فسجّل رقماً قياسياً بلغ 50 مليون حبة، في دلالة على تصعيد المواجهة الأمنية ضد الشبكات.

الحشيشة… زراعة ملاحقة

ظلت الحشيشة عنصراً ثابتاً في مشهد المخدرات اللبناني، إذ تراوحت الكميات المضبوطة بين 2962 كيلوغراماً عام 2017 و18 طناً في 2018، قبل أن تتراجع إلى 1977 كيلوغراماً في 2020 و1979 كيلوغراماً في 2023. ويرى متابعون أن هذا التذبذب يعكس تحوّل مسارات التهريب نحو الداخل السوري والعراقي بالتوازي مع تفكيك خطوط النقل غير الشرعية.

الكوكايين… الحاضر الصامت

رغم أن الكميات المضبوطة من الكوكايين أقل عدداً من الكبتاغون، إلا أنها تحمل دلالات نوعية. ففي 2017 صودر 1993 كيلوغراماً، قبل أن يتراجع الرقم إلى 8 كيلوغرامات في 2022 ثم يرتفع إلى 24 كيلوغراماً في 2023. وتشير التحقيقات إلى أن بعض هذه الشحنات كانت متجهة إلى أوروبا وأفريقيا عبر مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي باستخدام تغليف صناعي معقّد يصعّب اكتشافها من دون متابعة استخبارية مسبقة.

الخليج في دائرة الاستهداف

تكشف البيانات الرسمية أنّ دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، كانت الوجهة الأساسية لشحنات الكبتاغون المنطلقة من لبنان بين 2017 و2019.

ففي عام 2017، أُحبطت ثماني عمليات تهريب نحو السعودية، بلغ مجموعها 2.553.820 حبة كبتاغون، خُبئت داخل شحنات فواكه وكراسي ومعدات كهربائية وحتى في حقائب شخصية عبر مطار بيروت. وشاركت في هذه العمليات وحدات من مكتب مكافحة المخدرات المركزي وشعبة المعلومات والجمارك اللبنانية.

في عام 2018، رُصد تراجع في الكميات المضبوطة مع تنفيذ عمليتين فقط (25.118 حبة)، أُخفيت داخل شحنات زهور طبيعية وطرود بريدية، قبل أن تعود الكميات إلى الارتفاع عام 2019 مع عشر عمليات تهريب نحو السعودية والإمارات والسودان بإجمالي 4.161.227 حبة كبتاغون.

وبحسب المجموع العام لتلك السنوات الثلاث، بلغت كميات الكبتاغون التي ضُبطت أثناء محاولات تهريبها إلى الخليج نحو 6.74 ملايين حبة، أي ما يعادل أكثر من 80% من مجمل المضبوطات اللبنانية الموجّهة إلى الخارج في تلك الفترة.

تمويه تجاري متقن

تشير التقارير الأمنية إلى أن التهريب بعد 2019 أصبح أكثر تعقيداً، مع استخدام شركات شحن وهمية وأساليب تغليف صناعي متقنة، بحيث تُخفى المواد المخدّرة داخل شحنات تجارية قانونية المظهر، ما فرض على الأجهزة اللبنانية تعزيز التنسيق مع السلطات الخليجية لتعقّب شبكات النقل المشتركة.

2025… تفكيك المنابع

تُظهر المؤشرات الأولية للعام 2025 أنّ محافظة البقاع شهدت ضبط 50 مليون حبة كبتاغون و1447 كيلوغراماً من الحشيشة و12.375 كيلوغراماً من الكوكايين، مع تفكيك أربعة معامل لتصنيع المخدرات. وبهذا الانتقال من ضبط الشحنات الخارجة إلى استهداف معامل الإنتاج وتمويلها، يبدو أن المقاربة الأمنية اللبنانية دخلت مرحلة جديدة من تفكيك المنابع وملاحقة شبكات التهريب من الجذور.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top