
دخلت مصر على خطّ معالجة الأزمة الناتجة عن استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وعدم التزام تل أبيب ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية، من خلال مبادرة حملها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، جاءت عقب فشل مساعي الموفدين الأميركيين مورغان أورتاغوس وتوم برّاك الذين طُرحت مبادراتهم بغطاءٍ منحازٍ لإسرائيل.
وتُعدّ المبادرة المصرية أكثر توازناً، إذ تلبي معظم المطالب اللبنانية، وإن كانت تدعو إلى التفاوض مع إسرائيل ضمن إطار التسويات الإقليمية التي تعمل عليها الإدارة الأميركية، وتشارك مصر في رعايتها بعد اتفاق شرم الشيخ الذي نجح جزئياً في تخفيف حدّة العدوان على غزة.
وخلال زيارته إلى بيروت، سعى اللواء رشاد إلى وضع أسس مسارٍ جديد يُمهّد لاتفاق أمني لبناني – إسرائيلي مشابهٍ لاتفاق غزة، فيما أكدت مصادر رسمية لبنانية أن الأولوية تبقى لتثبيت وقف النار ووقف التصعيد الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى أي تفاوض أمني يهدف إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وتشير المعلومات إلى أنّ لبنان أبدى موافقة مشروطة على بعض بنود المبادرة المصرية، خصوصاً ما يتعلق بضمّ مدنيين تقنيين إلى لجنة الإشراف، شرط وقف النار أولاً، وتحديد حاجات الجيش وخبرائه، وتوقيتٍ يختاره لبنان.
في المقابل، تضغط واشنطن باتجاه التعجيل بجمع السلاح من جميع المناطق اللبنانية وليس من الجنوب فقط، وتطالب بتفاوض مباشر مع إسرائيل، وسط تصريحاتٍ أميركية متشددة، أبرزها وصف توم برّاك للبنان بأنه «دولة فاشلة» لعدم التزامه بسرعة نزع السلاح.
وترى المصادر أن النقطة الجوهرية في الموقف اللبناني هي تثبيت وقف النار أولاً، على أن تُظهر إسرائيل حسن نية قبل أي حوار أمني. لكنّ الرد الإسرائيلي جاء تصعيداً عبر غارات جديدة وتهديدات متكررة على لسان وزراء في الحكومة الإسرائيلية ورئيس أركان جيش الاحتلال، بذريعة أن حزب الله بدأ يعيد بناء قدراته وتهريب الصواريخ من سوريا، وصولاً إلى التلويح بقصف الضاحية الجنوبية مجدداً.
في هذا السياق، يُترقّب ما إذا كانت القاهرة ستواصل جهودها بعد زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى مصر لاستكمال البحث في الاقتراح المصري، أم ستُجمّد وساطتها نتيجة الموقف الإسرائيلي المتصلّب.
وتخلص المعطيات إلى أن المساعي المصرية، كما الأميركية والأوروبية، تصطدم بتعنّت إسرائيل، ما يجعل فرص تحقيق أي اتفاق أمني أو سياسي جديد مع لبنان ضئيلة في ظل غياب الضغط الدولي الفعّال على تل أبيب
