
تتسارع التحركات السياسية والأمنية المصرية على الساحة اللبنانية بهدف الحفاظ على وحدة لبنان ومنع تجدد الصراع في الجنوب مع إسرائيل، وفق ما أكّد مصدر مصري مسؤول لصحيفة الشرق الأوسط، مشيراً إلى تنسيق إقليمي ودولي واسع لتثبيت وقف إطلاق النار.
وفي هذا الإطار، استضافت القاهرة الاجتماع العاشر للجنة العليا المشتركة بين مصر ولبنان برئاسة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي ونظيره اللبناني نواف سلام.
وتم خلال الاجتماع بحث ملفات التعاون الثنائي، حيث دعا مدبولي إسرائيل إلى الانسحاب من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها داخل الأراضي اللبنانية، مجدداً دعم بلاده للجهود السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان.
وأكد مدبولي أن العلاقات بين البلدين تشهد زخماً متزايداً، مشدداً على أن الدعم المصري يهدف إلى تحقيق نهضة شاملة في لبنان في مختلف المجالات، مع التركيز على تطوير التعاون في قطاع الطاقة وتوسيع حركة التبادل التجاري، التي بلغت مليار دولار عام 2024، إضافة إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة وخصوصاً في قطاع الأدوية.
من جانبه، دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام القاهرة إلى مساندة بلاده في مواجهة التحديات الراهنة، مثمناً نجاح مصر في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ومعرباً عن ثقته بقدرتها على لعب دورٍ سياسي مماثل في الملف اللبناني.
كما شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه سلام في القاهرة، على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، مؤكداً موقف مصر الثابت بدعم سيادة لبنان ووحدته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
ويرى محللون لبنانيون أن القاهرة تسعى إلى إطلاق مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل تهدف إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، كما اقترحت توسيع لجنة “الميكانيزم” المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، لتضم دولاً عربية جديدة إلى جانب لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا و”اليونيفيل”، في خطوة تهدف إلى إحباط أي تصعيد إسرائيلي جديد بذريعة نزع سلاح حزب الله.
ويعتبر السفير المصري السابق حسين هريدي أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لخمس نقاط حدودية يشكّل العقبة الأساسية أمام تثبيت وقف النار، مشيراً إلى أن الحديث عن نزع سلاح حزب الله يبقى سابقاً لأوانه طالما لم تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وأضاف أن الموقف الأميركي سيكون حاسماً في تحديد مسار الأزمة، فيما تواصل القاهرة دعم جهود الرئيس اللبناني للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتقديم المساعدات المطلوبة للبنان.
وقد اختُتم الاجتماع المصري – اللبناني بتوقيع 15 مذكرة تفاهم واتفاق تعاون في مجالات متعددة بين البلدين، ما يعكس رغبة القاهرة في ترسيخ شراكة استراتيجية مع بيروت سياسياً واقتصادياً وأمنياً
صحيفة الشرق الأوسط
