
تواصل إسرائيل توسيع خروقها واعتداءاتها في الجنوب اللبناني، في رسالة واضحة تهدف إلى الضغط على بيروت عسكرياً وسياسياً، لدفعها نحو الدخول في مفاوضات مباشرة معها.
وبحسب مصدر وزاري بارز، فإنّ تل أبيب وجّهت هذه المرة رسائلها مباشرة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، متهمةً إياه بالتباطؤ في تنفيذ نزع سلاح «حزب الله»، الأمر الذي تعتبره عائقاً أمام تعافي لبنان الاقتصادي والمالي، في ظل معارضة عربية ودولية لبقاء سلاح الحزب خارج إطار الدولة.
ويشير المصدر إلى أن لبنان دخل مرحلة سياسية جديدة تتطلب قرارات حاسمة، لافتاً إلى أن عامل الوقت لا يصبّ في مصلحته. هذه الرسالة نقلها كلّ من وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ومدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد خلال زيارتيهما الأخيرتين إلى بيروت، حيث شددا على ضرورة استكمال تطبيق القرار 1701 وفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها قبل انتهاء مهلة قوات «اليونيفيل» في نهاية العام المقبل.
وأوضح مصدر سياسي أن الوزير الألماني حذّر من مغبّة المماطلة، مشيراً إلى أنّ استعادة الاستقرار في الجنوب اللبناني باتت أولوية، لتفادي فراغ أمني محتمل بعد انتهاء مهمة القوات الدولية. وأكد استعداد برلين لمواصلة دعمها للبنان إذا التزم فعلياً بتطبيق القرار الأممي.
من جهته، أكد العماد عون أن الجيش اللبناني يواصل تعزيز انتشاره في الجنوب، وأن عديده سيبلغ نحو عشرة آلاف جندي مع نهاية العام الجاري، مشدداً على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط الحدودية هو ما يعيق الانتشار الكامل للجيش.
وفي السياق ذاته، أجرى اللواء المصري حسن رشاد سلسلة لقاءات مع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، ناقش خلالها مجموعة أفكار مصرية تهدف إلى دفع عملية التهدئة في الجنوب، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ووفق المعلومات، أودعت هذه الأفكار لدى المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير ومدير المخابرات في الجيش العميد طوني قهوجي لدراستها ومناقشتها مع «حزب الله»، وسط تكتم رسمي تام.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن اللواء رشاد كان قد زار إسرائيل قبل مجيئه إلى بيروت، حيث التقى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتكليف من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في إطار مساعٍ مصرية لتأمين أرضية تفاوضية تضمن انسحاب إسرائيل من الجنوب ومنع تجدد الحرب.
ومن المتوقع أن يُعقد لقاء لبناني – مصري خلال الفترة المقبلة لتقييم الردود على الأفكار المطروحة، على أن يحدد بنتيجته إمكان إطلاق مبادرة دولية مشتركة بين واشنطن والقاهرة، على غرار مؤتمر شرم الشيخ الذي دعم خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة.
