من القاهرة إلى الرياض… سقوط اتفاقية الأخوّة وبحث عن أدوار جديدة للبنان وسوريا

بعد أقل من شهر على قرار الحكومة السورية تعليق عمل المجلس الأعلى اللبناني–السوري وحصر المراسلات الرسمية بين البلدين بالطرق الدبلوماسية، زار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام القاهرة للمشاركة إلى جانب نظيره المصري مصطفى مدبولي في الدورة العاشرة للجنة العليا المشتركة بين لبنان ومصر، وهي الأولى منذ انعقادها الأخير في بيروت عام 2016. وجاءت الزيارة في سياق إقليمي متحرّك، تزامن مع مشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، ما يعكس دينامية جديدة في المشهد العربي.

عملياً، شكّل تعليق عمل المجلس الأعلى إنهاءً فعلياً لاتفاقية الأخوّة والتعاون والتنسيق التي وُقعت عام 1991 بين الرئيسين إلياس الهراوي وحافظ الأسد، والتي منحت المجلس صلاحيات واسعة في رسم السياسات المشتركة بين البلدين. ومع سقوطها، برزت تساؤلات حول مستقبل العلاقات اللبنانية – السورية، في ظل سعي كلٍّ من بيروت ودمشق إلى إعادة تعريف أدوارهما الإقليمية.

الرئيس أحمد الشرع، الذي أظهر انفتاحاً لافتاً منذ وصوله إلى الحكم، بدا في خطابه في الرياض حاملاً لرؤية اقتصادية جديدة لسوريا تقوم على تحويلها إلى “منطقة لوجستية متوازنة”، واستثمار موقعها ومقدراتها الطبيعية والبشرية لتصبح ضمن الاقتصادات الكبرى في المنطقة، مع تأكيده على العودة إلى العمق العربي، والإشادة بالدبلوماسية السعودية التي ساهمت في رفع العقوبات الأميركية عن بلاده، وبدور رؤية السعودية 2030 في رسم مستقبل التعاون الإقليمي.

في المقابل، استغل الرئيس نواف سلام مناسبة انعقاد اللجنة العليا المشتركة في القاهرة لتجديد تمسك لبنان بعلاقاته العربية ودوره ضمن المنظومة الإقليمية، مشيداً بدور مصر في دعم الاستقرار العربي والدفاع عن القضية الفلسطينية. وأكد التزام لبنان الكامل باتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار 1701، مشدداً على تمسّك بلاده بسيادتها وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وسعيها إلى بناء شراكات عربية استراتيجية متينة.

دعوة سلام إلى “أشقائنا العرب للضغط على المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها” عكست رغبة بيروت في تحويل الموقف العربي إلى مظلة دعم سياسية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، في وقت يتعقّد فيه تنفيذ القرار 1701 داخلياً بسبب تمسك حزب الله بسلاحه، وتزايد المؤشرات على إمكانية انتقال سيناريو غزة إلى الجنوب اللبناني.

في ظل هذه التحولات، يبدو لبنان وسوريا أمام مرحلة جديدة من إعادة التموضع: بيروت تسعى لاستعادة دورها العربي والانفتاح على القاهرة والرياض، فيما تمهّد دمشق لعودة محسوبة إلى المشهد الإقليمي من بوابة الاقتصاد والتعاون العربي

المصدر:

العميد الركن خالد حمادة – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top