
تستمر الضغوط الإسرائيلية على لبنان سياسياً وعسكرياً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات حول قبول بيروت بخيار التفاوض غير المباشر، من دون أي إشارة مقابلة من الجانب الإسرائيلي، سواء سلبية أو إيجابية.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن خيار التفاوض لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتداعياته هو “خيار وطني جامع”، مؤكداً أن “إسرائيل لم تحدد موقفها بعد وتواصل اعتداءاتها”، وداعياً إلى تفعيل لجنة المراقبة “الميكانيزم”.
وأوضح الرئيس عون أن “لغة التفاوض أهم من لغة الحرب”، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول وحدة الموقف اللبناني من التفاوض، خصوصاً موقف “حزب الله”، إضافة إلى ما يُثار عن عروض مالية مقابل تسليم سلاح الحزب.
وفي موازاة ذلك، يظهر أن التنسيق بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري متين في هذا الملف، إذ كشفت معلومات لـ”الأنباء الإلكترونية” أن بري “مفوّض” من “حزب الله” في المفاوضات، وأن دوائر القرار في واشنطن ترى فيه مفتاح الحل اللبناني، معتبرة أن الحوار معه هو المدخل الأساسي لأي تقدم.
وأكد بري بدوره أن لجنة “الميكانيزم” هي “آلية يمكن أن تستعين بخبراء مدنيين أو عسكريين إذا اقتضت الحاجة”، في إشارة إلى مرونة في مقاربة الملف التفاوضي.
أما الرئيس عون، فجدّد خلال لقائه وزير الدفاع الهولندي روبين بريكلمانز، التزام لبنان بوقف إطلاق النار، متهماً إسرائيل بخرق الاتفاق والقرارات الدولية، وداعياً الدول الأوروبية للضغط على تل أبيب لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وفي ضوء ذلك، يرى مراقبون أن موقف عون يمثّل نقطة تحوّل في الأزمة، باعتبار أن التفاوض بات الخيار الوحيد الواقعي لتخفيف التوتر وإطلاق مسار إعادة الإعمار. لكن حتى الآن، لم يصدر عن إسرائيل أي موقف رسمي، فيما يعتبر المحلل السياسي جورج علم أن تل أبيب “تسعى لفرض واقع جديد بالقوة، مستندة إلى ذريعة سلاح حزب الله”.
وتبقى المخاوف قائمة من نيات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توقعات بإمكانية تصعيد عسكري جديد قبل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان أو بعدها.
وفي موازاة التطورات السياسية، يعرض مجلس الوزراء غداً تقرير قيادة الجيش حول خطة حصر السلاح بيد الدولة، وما تحقق منها حتى الآن في الجنوب، مع الإشارة إلى أن العدّ العكسي لإنجاز المرحلة الأولى قبل نهاية العام قد بدأ.
أما في ملف إعادة الإعمار، فقد شهد مجمع نبيه بري في المصيلح اللقاء التنسيقي الأول بعنوان “نحو إعادة الإعمار”، برعاية رئيس مجلس النواب ممثلاً بالنائب محمد خواجة، في خطوة تحمل رسائل واضحة للداخل والخارج تؤكد عزم الدولة على إعادة بناء الجنوب
المصدر: جريدة “الأنباء الإلكترونية”
