
تتعامل القوى السياسية في لبنان مع دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، إلى التفاوض بوصفها الخيار الوحيد المطروح حالياً لتحريك الاتصالات الدولية، وإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.
ووفق معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، فإن الرئيس عون لم يكرر دعوته للتفاوض لولا حصوله على تأييد واضح من “الثنائي الشيعي” – أي الرئيس نبيه بري و”حزب الله” – رغم اضطرار الحزب أحياناً إلى رفع سقف خطابه السياسي حفاظاً على تماسك بيئته الداخلية.
مصدر في “الثنائي” أكد أن التواصل بين الرئاسة والحزب لم ينقطع، ويتولاه المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، الذي يلتقي بشكل دوري رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أو ممثلاً عنه، ما يعكس دعم الحزب لخيار التفاوض.
وأشار المصدر إلى أن بري على تنسيق تام مع الرئيس عون، وأنهما متفقان على إمكانية تطعيم لجنة “الميكانيزم” بخبراء وفنيين إذا دعت الحاجة، في خطوة مشابهة لتجربة ترسيم الحدود البحرية التي جرت برعاية الوسيط الأميركي آموس هوكستين.
وفي موازاة ذلك، يرى مراقبون أن “حزب الله” بات مضطراً للتموضع تحت سقف الدعوة الرئاسية، خصوصاً أن إسرائيل لم ترد بعد على دعوة عون، فيما يراهن لبنان على تحريك الدورين المصري والدولي لدفع إسرائيل نحو طاولة المفاوضات. فقد أبدى مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد استعداد بلاده لتسهيل المفاوضات عبر قنواتها مع واشنطن وتل أبيب.
كما نقلت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إسرائيل باتت تعتمد استراتيجية دفاعية جديدة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، تربط التزامها بوقف النار بنزع سلاح “حزب الله”، وهو ما أبلغته الموفدة الأميركية مورغن أورتاغوس إلى المسؤولين اللبنانيين خلال زيارتها الأخيرة.
في المقابل، يرى المصدر السياسي أن على لبنان إطلاق سلسلة اتصالات عربية ودولية لتثبيت دعوة عون، بالتوازي مع التزام “حزب الله” بخطة حصرية السلاح وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء في هذا الشأن. كما دعا الحزب إلى اعتماد خطاب جديد يواكب المتغيرات، ويعزز الانخراط في مشروع الدولة اللبنانية.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيتجاوب الحزب مع هذا المسار؟ وهل ستلتقط واشنطن فرصة التفاوض لتضغط على إسرائيل نحو اتفاق شامل يعيد تفعيل القرار 1701 قبل انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل”؟
دعوة عون، بحسب مراقبين، تهدف إلى إبقاء لبنان على جدول الاهتمام الدولي، بينما تعمل حكومة الرئيس نواف سلام على تعزيز دعم المؤسسة العسكرية والمضي قدماً في تنفيذ حصرية السلاح كخيار لا عودة عنه
المصدر: محمد شقير، الشرق الاوسط
