
تصاعد الخطاب الإسرائيلي تجاه لبنان خلال الأيام الأخيرة، حيث يزايد المسؤولون الإسرائيليون يومياً بالحديث عن جاهزيتهم لخوض عملية عسكرية ضدّ حزب الله بذريعة «تفكيك» ترسانته. هذا الخطاب ولّد انقساماً في التقديرات داخل الأوساط السياسية اللبنانية، في وقت تشير معلومات إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تميل حالياً إلى خيار الضغط السياسي أو منح لبنان مهلة إضافية بحدود شهر.
في موازاة ذلك، تتكثّف الاتصالات على أعلى المستويات لتأمين سير زيارة البابا لاوون إلى لبنان المقررة بين 30 الجاري و2 كانون الأول المقبل، وسط سعي لبناني ودولي لتهيئة أجواء هادئة تحوط الزيارة من أي توتر عسكري محتمل.
ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي تأكيده أنّ «ما بينه وبين شنّ عملية لقطع رأس حزب الله قد لا يكون من الممكن تلافيه»، مشيرة إلى أن الجيش ينفّذ عملية استنزاف تدريجي لقدرات الحزب لكنه مستعد لاستهداف قواعده ومواقعه في شمال الليطاني إذا تعرّضت قواته لهجوم. تعتقد جهات لبنانية عدة أن هذا الخطاب يدخل في إطار حملات التهويل والضغط السياسي لدفع بيروت إلى تقديم تنازلات، بينما تعتبر جهات أخرى أنه يهدف إلى تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لعملية عسكرية محتملة.
الخيار البديل المطروح لتجنّب المواجهة يتمثل في القبول بشروط إسرائيل والولايات المتحدة التي تتطلب تفاوضاً مباشراً ونزعاً لسلاح حزب الله، إضافة إلى ترتيبات أمنية لإدارة جنوب لبنان تشمل تنسيقاً أمنياً مشتركاً وتشكيل مجلس مدني لإدارة «المنطقة الاقتصادية العازلة» وشروط أخرى ترفضها بيروت بشدة. وتسرّبت أيضاً مطالب من مسؤولين إسرائيليين تدعو إدارة ترامب إلى عدم الثقة بلبنان، معتبرين أن بيروت قد تتعامل مع التفاوض كتكتيك لكسب الوقت.
إلا أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن السياسة الأميركية تميل حالياً إلى تجنّب المواجهة المباشرة وانتظار نتائج مفاوضات أوسع مع طهران. وفي حال فشلت هذه المفاوضات، تقول هذه المصادر إن المعادلة في تل أبيب وواشنطن قد تميل نحو توجيه ضربة قوية لإيران، مع ما قد يترتب على ذلك من تحوّلات إقليمية كبرى.
تتراوح السيناريوهات العسكرية المطروحة في مداولات الأمن والاستخبارات بين توجيه ضربات جوية واسعة تُرافقها عمليات توغل بري منظمة لإنشاء منطقة عازلة في الجنوب والسيطرة عليها بالقوة، وصولاً إلى استهداف مخازن أسلحة في البقاع بعمليات إنزال أو مهام قوات خاصة. وتفرض هذه الاحتمالات علامات استفهام حول مدى فاعلية الحلول الجوية وحدها، واحتمالات اتساع رقعة أي اشتباك ليشمل حلفاء إيران في المنطقة
