واشنطن بين غزة وسوريا ولبنان: أولويات متبدلة وانتظار لحسم الملفات الإقليمية

ُلاحظ اهتمام استثنائي من الولايات المتحدة الأميركية في متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسريع الجهود لإنجاز ما تبقى من شروط الاتفاق بين إسرائيل وحركة “حماس”، وسط تدخل مباشر ومتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتذليل العقبات وضمان تثبيت الهدنة. ويشمل هذا الحراك أيضاً العمل على تشكيل هيئة لإدارة القطاع بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، وتأسيس قوة مشتركة لحفظ الأمن تحت إشراف مجلس الأمن الدولي، لضمان الاستقرار وتنفيذ بنود الاتفاق دون عراقيل.

وفي موازاة ذلك، تواصل الإدارة الأميركية خطواتها لتطبيع العلاقات مع سوريا، عبر رفع العقوبات المفروضة عليها منذ عهد الرئيسين حافظ وبشار الأسد، وإعادة إدماجها في المجتمع الدولي. وتبرز في هذا السياق الزيارة المرتقبة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن، التي تأتي تحت عنوان الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، لكنها تعكس في العمق رغبة أميركية بإتمام تفاهمات أمنية وسياسية تمهّد لتوقيع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب في المرحلة المقبلة.

أما لبنان، فيبدو أن الاهتمام الأميركي به لا يسير بالوتيرة نفسها المعتمدة تجاه غزة وسوريا. فبين إشادة الرئيس الأميركي بأداء رئيس الجمهورية جوزاف عون والجيش اللبناني، وانتقادات بعض الدوائر الأميركية لتباطؤ السلطات في تنفيذ قرار نزع السلاح غير الشرعي، يبقى التعاطي الأميركي متأرجحاً بين الدعم المشروط والحذر الدبلوماسي.

وتطرح الأوساط السياسية تساؤلات عمّا إذا كانت واشنطن تنتظر الانتهاء من ملفي غزة وسوريا قبل الانتقال بجدية إلى الملف اللبناني، أو أنها تفضّل مقاربة الملفات الثلاثة بالتوازي، بما يتيح للبنان موقعاً في خريطة التسويات المقبلة، وربما اتفاقاً سياسياً يوازي أو يتجاوز الاتفاق السوري المنتظر.

المصدر: معروف الداعوق – جريدة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top