الشتاء يتأخر مجدداً في لبنان: طقس صيفي واستنفار مناخي وتحذيرات من فيضانات مرتقبة

في بلد الفصول الأربعة، لبنان، الذي لطالما تغنّى زوّاره بجمال طقسه وتنوّعه، بات المشهد مختلفاً هذا العام إلى حدّ يثير التساؤل حتى بين أكثر كارهي الشتاء: «أين المطر؟ وأين البرد؟».

فعلى الرغم من المثل الشعبي القائل «بين أكتوبر ونوفمبر صيف تاني»، إلا أنّ ما تشهده البلاد اليوم من طقس صيفي كامل المواصفات يثير القلق والعجب في آنٍ واحد.

رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي مارك وهيبة أوضح في حديث لصحيفة «الأنباء» الكويتية أنّ الاستقرار في الأحوال الجوية سيستمر في المدى القريب، مشيراً إلى احتمال محدود لتساقط رذاذ نهاية الأسبوع مع انخفاض بسيط في درجات الحرارة يوم الجمعة. وأضاف أنّ «قابلية الأمطار» تبقى ضعيفة خلال الأسبوعين الثالث والرابع من نوفمبر، قبل أن تعود فرصها بداية كانون الأول.

أما على المدى الطويل، فأشار وهيبة إلى أنّ «التوقعات المناخية البعيدة المدى غير دقيقة نظراً لتبدّل المعطيات»، لافتاً إلى أنّ لبنان ينتظر نتائج منتديات دول حوض المتوسط وجنوب شرق أوروبا لمعرفة الصورة العامة لفصل الشتاء المقبل خلال أشهر كانون الثاني وشباط وآذار.

من جهته، قال الخبير في إدارة المياه والمناخ الزراعي فادي كرم إنّ لبنان مقبل على «شتاء غير عادي وغير منتظم، مليء بالمفاجآت»، مضيفاً أنّ «الطقس الصيفي الذي نعيشه اليوم سندفع ثمنه لاحقاً على شكل فيضانات على الطرقات». وأوضح أنّ البلاد تقع حالياً تحت تأثير المرتفع الجوي السيبيري الذي يمنع وصول الرياح الغربية الماطرة إلى المنطقة، ما يؤدي إلى استمرار الطقس الدافئ وغياب الأمطار الخريفية.

وأشار كرم إلى أنّ هذا الوضع سيتغيّر مع نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر، حيث يُتوقع وصول منخفضات سيبيرية باردة تجلب أمطاراً غزيرة وثلوجاً جافة إلى الجبال. وأضاف: «منذ عام 2013، أصبح خريف لبنان صيفاً وشتاؤه خريفاً، ما يعني أن الشتاء الحقيقي لن يبدأ قبل ديسمبر».

كما حذّر من أنّ لبنان يفقد تدريجياً خصائص مناخ البحر المتوسط المعتدل ويتحوّل إلى مناخ شبه مداري، مع اختفاء فصل الخريف تقريباً. وأكد أنّ 99% من مصادر المياه المتجددة في لبنان تأتي من الأمطار والثلوج، ومع غيابها، «نحن اليوم نستهلك احتياطنا المائي الجوفي، تماماً كما يُمنع المسّ باحتياطي الذهب».

وبينما كانت أغنية فيروز «رجعت الشتوية» ترافق اللبنانيين عادة في مثل هذا الوقت من العام، يبدو أن الأغنية ستنتظر حتى كانون الأول لتعود إلى الأثير… أما حتى ذلك الحين، فالبديل هو «صيف يا صيف»

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top