
كشفت مصادر متابعة للتطورات الأمنية لصحيفة “الأنباء” الإلكترونيّة أن التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي توم براك، والتي تزامنت مع التصعيد العسكري الإسرائيلي، جاءت في سياق الضغط على لبنان للقبول بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل تمهيداً لتطبيع محتمل في المستقبل، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي والشعبي بشكل قاطع.
وأوضحت المصادر أن لبنان، رغم ما مرّ به من أزمات خلال العقود الخمسة الماضية، لا يزال يعتبر إسرائيل دولة عدوة تسعى منذ تأسيسها عام 1948 إلى ضرب النموذج اللبناني القائم على التعددية والانفتاح، معتبرة أن أي مفاوضات محتملة مع إسرائيل يجب أن تقتصر على ترسيم الحدود البرية وفق الآلية التي اعتمدت في ترسيم الحدود البحرية، دون أي أبعاد سياسية أو تطبيعية.
كما شددت المصادر على أن لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي ما زالت تحتلها ووقف اعتداءاتها المتكررة على أراضيه قبل أي نقاش تفاوضي. وأضافت أن نجاح هذا المسار يتطلب وسيطاً يتمتع بصفات الدبلوماسي الأميركي آموس هوكستين، الذي لعب دوراً أساسياً في إنجاز اتفاق ترسيم الحدود البحرية.
وتوقّعت المصادر استمرار الجمود الراهن بانتظار وصول السفير الأميركي الجديد، ميشال عيسى، إلى بيروت، وما قد يحمله من مبادرات جديدة في هذا الإطار، وسط تساؤلات عمّا إذا كانت إسرائيل جادة فعلاً في التفاوض أم تسعى لاستدراج “حزب الله” إلى مواجهة عسكرية غير متكافئة.
وأشارت المصادر إلى أن الاتهامات الإسرائيلية للحزب بإعادة بناء ترسانته العسكرية تهدف إلى أمرين: إما دفعه إلى حرب تخدم مصالح تل أبيب، أو دفعه نحو الداخل اللبناني لإشعال فتنة تهدد وحدة البلاد وتعرقل قيام الدولة.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن جميع القوى السياسية اللبنانية تدرك خلفيات النوايا الإسرائيلية، فيما يبقى الرهان على الإدارة الأميركية ووعود الرئيس دونالد ترامب بدعم لبنان، بين من يرى فيها بداية لمرحلة جديدة، ومن يخشى أن تكون مجرد امتداد لضغوط سياسية متواصلة.
المصدر: جريدة “الأنباء” الإلكترونيّة
