كتاب حزب الله يعزز موقف الدولة من الثوابت الوطنية… والرئيس عون: التفاوض خيار لا تفريط

أثار الكتاب الذي وجّهه حزب الله أمس إلى رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة، وإلى الشعب اللبناني، تفاعلات واسعة في الأوساط السياسية، بعدما خرج الحزب عن صمته وحدّد موقفه من المستجدات المتعلقة بالجنوب، وبما يُطرح حول سلاحه والتفاوض مع إسرائيل. وبحسب متابعين، فقد شكّل هذا الموقف عنصر دعم إضافيًا لموقف الدولة الرسمي الرافض لأي تنازل عن الحقوق الوطنية، لا سيما حق لبنان في استعادة أراضيه المحتلة ومقاومة أي عدوان على سيادته وشعبه.

وأشارت جهات سياسية رصدت مضمون الكتاب بدقة إلى أنّ الحزب رفض بوضوح الصيغة التفاوضية التي يطرحها الأميركيون والإسرائيليون، بقوله إنّ “لبنان معنيّ بوقف العدوان بموجب إعلان وقف النار والضغط على العدو للالتزام به، وليس معنياً بالخضوع لأي ابتزاز عدواني أو استدراج نحو تفاوض سياسي مع العدو الصهيوني”، معتبرة أنّ هذا الموقف يتناغم مع توجهات الرؤساء الثلاثة، وخصوصًا الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، وكذلك مع رئيس الحكومة نواف سلام.

وأوضحت المصادر أنّ الدولة تعتمد رسميًا على إطار لجنة الإشراف الخماسية على اتفاق وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) كقناة تفاوضية وحيدة، مع انفتاح على تطعيمها بخبراء وتقنيين عند الحاجة، في حين أن ملف السلاح يُتابع ضمن خطة أعدّها الجيش ويُعالج بالحوار القائم بين الرئيس عون والحزب، من دون المس بسيادة الدولة أو استهداف المقاومة.

وترى الجهات نفسها أن موقف الحزب لا يعرقل توجّه الدولة، بل يعزّزه، إذ يتلاقى معه في رفض التفاوض المباشر أو السياسي، وفي رفض الإملاءات الإسرائيلية والأميركية، مشيرةً إلى دعم مصري واضح للموقف اللبناني عبّر عنه مدير المخابرات اللواء حسن رشاد خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت.

وبحسب مصادر قريبة من مرجع رسمي كبير، فإن “التفاوض هو البديل الواقعي عن الحرب”، مؤكدة أن اتصالات يومية تجري مع الجانب الأميركي، لا سيما مع المستشارة السياسية مورغان أورتاغوس المشرفة على عمل لجنة “الميكانيزم”. ولفتت المصادر إلى أنّ أورتاغوس أكدت عدم صحة كثير من التسريبات حول النيات الأميركية، داعية إلى التريث بانتظار وصول السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت، الذي “يحمل مفاتيح التوجهات الجديدة” تجاه لبنان، فيما تراجع دور الموفد طوم براك ميدانيًا في هذه المرحلة.

وشدّد الرئيس جوزاف عون أكثر من مرة على أن “التفاوض هو خيار الدولة الوحيد في الظروف الراهنة، لأننا جرّبنا الحرب”، مع تأكيده في المقابل أنّ هذا الخيار لا يعني التنازل عن الحقوق الوطنية، بل هدفه “تحرير الأراضي المحتلة وتثبيت الحدود واستعادة الأسرى وبناء استقرار دائم للبنان”.

وفي موازاة الملف الجنوبي، يواصل الرئيس عون متابعة الملفات الداخلية، خصوصًا ما يتعلق بقانون الانتخاب. وتشير مصادر قصر بعبدا إلى أنّه سعى إلى “تدوير الزوايا الحادة والتوصل إلى صيغة تضمن اقتراع المغتربين لـ128 نائبًا”، بعدما استُبعدت فكرة انتخاب ستة نواب للاغتراب نظرًا لصعوبات تطبيقها الطائفية واللوجستية.

كما يولي الرئيس عون اهتمامًا خاصًا بملف مكافحة الفساد، مؤكدًا أن “الفساد تحوّل إلى ثقافة لا بد من اقتلاعها”، إلى جانب اهتمامه بتطوير الإدارة اللبنانية رقميًا. وقد كشف المصدر أنّ الرئيس عون طلب دعمًا من الشيخ محمد بن زايد لتسريع مشروع التحول الرقمي، فاستجاب الأخير فورًا ووجّه المعنيين في الإمارات إلى التنسيق مع وزير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة لتقديم المساعدة التقنية اللازمة.

المصدر: غاضب المختار – صحيفة اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top