
طرح هذا السؤال أوساط سياسية عديدة، مستغربةً لجوء الحزب إلى إرسال كتاب رسمي إلى الرؤساء الثلاثة لإعلان موقفه الرافض لدعوة رئيس الجمهورية جوزف عون لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، في حين كان بإمكانه إيصال موقفه مباشرة إلى الرئيس عون، سواء عبر اللقاءات الدورية التي يجريها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في القصر الجمهوري، أو عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو حتى من خلال بيان علني يصدر عن الحزب.
وبحسب مصدر سياسي متابع لمواقف “حزب الله” منذ إعلان الرئيس عون نيّته الدخول في مفاوضات غير مباشرة قبل أسابيع، فقد لوحظ تردّد واضح داخل الحزب، بل وتباين أحياناً بين مسؤوليه ونوابه حيال هذه الدعوة؛ إذ فضّل البعض التزام الصمت، فيما اعتمد آخرون مواقف رمادية، إمّا لعدم وجود موقف موحد داخل القيادة، أو لغياب أي بديل فعلي بعد الهزيمة في “حرب الإسناد”، وعجز الحزب عن حماية عناصره من الاغتيالات المتكررة واستهداف مواقعه ومستودعات سلاحه داخل لبنان.
ويضيف المصدر أن صمت الحزب خلال الأسابيع الماضية فُسِّر كنوع من الموافقة الضمنية على دعوة عون، خصوصاً بعد اقتراح تشكيل لجنة “الميكانيزم” الموسّعة وضمّ مدنيين إليها. غير أن الحزب عاد وفاجأ الأوساط السياسية بإرسال كتاب رسمي إلى الرؤساء الثلاثة، بدلاً من التواصل الوجاهي المعهود في مثل هذه الحالات، ما فُسِّر كمؤشر إلى دخول طرف ما على خط الملف بهدف فرملة اندفاعة الرئيس عون، والتنبيه إلى ضرورة أخذ ملاحظات الحزب بعين الاعتبار، ولا سيما تلك التي تتعارض كلياً مع سياسات الدولة في ما يخصّ نزع السلاح.
ويشير المصدر إلى أن مضمون الكتاب أعاد استخدام عبارات ومفاهيم سقطت مع “حرب الإسناد”، مثل الحديث عن دور السلاح في حماية لبنان و”حق المقاومة” في تحرير الأرض، في وقت تفتقر فيه هذه المبررات اليوم إلى سند واقعي أو سياسي، خصوصاً أن طرح الرئيس عون مدعوم من مسؤولين كبار ويحظى بقبول دولي، ولم يأتِ من فراغ بل نتيجة اتصالات ديبلوماسية مكثفة هدفت إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ويرى المصدر أن خطوة الحزب هذه لا تعني وضع “فيتو” على المفاوضات – إذ بات عاجزاً عن تعطيلها فعلياً في ظل وضعه الحالي – بقدر ما تعكس انزعاجاً من اقتصار التحضير للمفاوضات على الدورين الأميركي والمصري، واستبعاد أي مشاركة لإيران، راعيته الإقليمية، من العملية. وبهذا، أراد الحزب أن يذكّر الدولة اللبنانية ومن خلفها المجتمع الدولي بضرورة احتساب موقفه وموقع إيران، ولو بحد أدنى، في أي صيغة تفاوضية مقبلة.
المصدر: معروف الداعوق – صحيفة اللواء
