
يبدو أن لبنان بدأ يتكيف مع التصعيد العسكري الإسرائيلي والضغط السياسي، لكنه لا يعتبر أن هذه الحالة ستستمر بلا نهاية. فالمساعي الدبلوماسية، لا سيما المصرية، لا تزال نشطة، بالتوازي مع الاتصالات مع لجنة الإشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، ومن المتوقع أن تؤدي هذه المساعي إلى خطوة واحدة على الأقل من جانب إسرائيل قد تخفف الضغط عن لبنان. ومع ذلك، إذا لم ترغب الإدارة الأميركية في تلطيف الوضع، فإن التصعيد قد يستمر، ما يزيد كلفة لبنان من حيث الشهداء والأضرار المادية.
من جهة أخرى، تظهر المؤشرات الأميركية الجديدة قبيل زيارة وفد الخزانة الأميركية ومجلس الأمن القومي إلى بيروت أن الضغط السياسي والعقوبات الاقتصادية سيأخذان منحى أوسع. ووفق التسريبات الإعلامية ومواقف أعضاء الوفد، من المتوقع أن تشمل العقوبات القطاعات الاقتصادية اللبنانية، وليس فقط الأفراد المرتبطين بتحويل الأموال لحزب الله أو إيران، مثل شركات الصرافة والمعاملات التجارية السرية المرتبطة بتمويل الحزب، بما في ذلك النفط الإيراني والسلع الأخرى. وأوضح وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، أن الهدف هو ضبط تبييض الأموال والعمليات المالية غير الشرعية في لبنان، وهو ما قد يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية ويؤثر على آلاف اللبنانيين الذين ليس لهم أي علاقة بالحزب أو بالسلاح.
ومؤخراً، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على شبكة تدعم حزب الله مالياً، وأكدت السفارة الأميركية في بيروت أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لضمان عدم تشكيل الحزب تهديداً للشعب اللبناني أو المنطقة.
ويبدو أن هذا التوجّه العقابي سيكون سمة المرحلة المقبلة في العلاقة الأميركية–اللبنانية، خاصة أن واشنطن تتبنّى ما تزعمه إسرائيل من عدم رضاها عن الإجراءات اللبنانية لجمع السلاح في كافة الأراضي اللبنانية، وليس فقط جنوب نهر الليطاني وشماله، في إطار التفاوض المباشر على الملفات الأمنية والسياسية.
وفي هذا السياق، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عبر الأميركيين رسالة إلى الجيش اللبناني مفادها أن حجم العمليات العسكرية ضد حزب الله في الجنوب غير كافٍ، ما يعكس تصعيداً في التوتر على الحدود. ويعني ذلك أن احتمالات استهداف قوات الاحتلال لمراكز الجيش في الجنوب لا تزال قائمة، خصوصاً بعد إعلان الرئيس جوزاف عون لقائد الجيش بإعطاء الأوامر للتصدي لأي توغل إسرائيلي، وفق دوره في حماية المواطنين اللبنانيين واستكمال الانتشار في مناطق الحدود.
المصدر: غاصب المختار، صحيفة اللواء
