
نشر عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل”حسن درغام، تغريدة ملفتة بعنوان “الرئيس جوزاف عون أخذ قراره”.
وجاء فيها: “يبدو ان الرئيس بدأ يسرع
الخطى في إيجاد مخارج من دائرة المراوحة التي يبدو ان عهده بدأ يتلمسها من خلال مستوى متزايد من الضغوط الأميركية والذي عبر عنه بشكل واضح توماس باراك بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب .. ما بات يشكّل تهديداً حقيقياً بسقوط الهدنة الهشة التي أنتجها القرار 1701 في ٢٧ نوفمبر – تشرين الثاني ٢٠٢٤ ما يعيد عقارب ساعة البلد إلى ما قبل حرب الستين يوماً، والعهد وانطلاقته الى ما قبل خطاب القسم ! وما قبل قرارات الحكومة بحصر السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية في ٥ أب الماضي..
من هنا يأتي هذا الزخم في الحراك الرئاسي اللبناني وتصريحه القبول بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل في محاولة لإخراج البلد من سيناريو يشي بعودة الاعتداءات الاسرائيلية الشاملة على أراضيه تحت ذرائع مختلفة فيما يخص سلاح حزب الله ومناطق تواجده ، وإتهام الحكومة اللبنانية بعدم تطبيق مندرجات بنود القرار ١٧٠١ وفي محاولة لإبعاد الكأس المرة عن الوضع اللبناني الذي يزداد انقساماً وتباعداً بين مكوناته السياسية الطائفيّة وعودة التلويح بسلاح التعطيل لقرارات البلاد المصيرية.
وهذه الخشية الرئاسية تزداد اليوم خوفاً من يقدم نتنياهو إلى إعادة إستحضار مشاهد الحرب على لبنان في محاولة جديدة منه لكسب الوقت بعد أسابيع قليلة من فرض الرئيس ترامب عليه وبشكل حاسم وقف حرب الإبادة على غزة وهو الذي كان يديرها وفقاً لأجندته السياسية فيما عرف عنه في إتقان فنون المناورات السياسية والهروب إلى الأمام في محاولة لتجنب ما ينتظره من اتهامات قضائية قد تبعده عن عرش زعامته الاطول في تاريخ رؤساء الحكومات الاسرائيلية.
وليس بعيدًا عن استعجال الرئيس ترامب فرض وقف الحرب على نتنياهو بعد استدعائه إلى البيت الأبيض في ٢٩ سبتمبر- أيلول الترددات المباشرة في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها التي حاصرت الاحتجاجات مدنها وما نتج عنها من تغيير حقيقي في توجهات الرأي العام فيها.
وهذا ما عبّرت عنه أصوات الناخبين عند الإدلاء بأصواتهم لحكام بعض الولايات الاميركية خصوصا منها New York بما تمثل من رمز للتفوق الاميركي على مستوى العالم والتي أتت كأصدق تعبير عن موجة الإعتراض التي وصلتها المدن الاميركية في رفض الفظائع التي ارتكبتها اسرائيل بحق المدنيين في غزة .
وفي هذا الصدد يكفي متابعة التغطية الإعلامية العالمية والاستثنائية التي توقفت عند ظاهرة فوز zohran mamdani بمركز الحاكم فيها وخطف الأضواء التي اعتاد ترامب منذ انتخابه لولاية رئاسية ثانية احتكارها …
لكن كل هذا لن يغير بالمشاريع الاميركية للمنطقة بشئ وخصوصاً الاتفاقات الإبراهيمية التي تبقى الاساس الذي يبني عليه الرئيس ترامب خطته للسلام وحل الدولتين في لشرق الأوسط والتي عبر عنها صراحة في قمة شرم الشيخ في ١٣ اكتوبر بحضور اكثر من ٢٠ من قادة العالم والذي أعلن فيها نهاية الحرب على غزة وبدء تنفيذ المرحلة الاولى من الاتفاق التي فاجأ نتيناهو كثيراً وهو المزهو بنتائج ما حققه في حروبه المتعددة الجبهات في الشرق الاوسط وخصوصاً ما يعتقده هزيمة عسكرية لجميع من كان يرى فيهم حلفاء ايران وأذرعها في المنطقة والتي يصنفها على أنها الخطر
الوجودي الأكبر على مستقبل دولة الاحتلال في المنطقة ..
من هنا يبدو ان الساحة اللبنانية على موعد مع مقاربة جديدة للرئيس جوزف عون في المرحلة القريبة القادمة .
فيبدو للمتابعين ان الرئيس قد اخذ قراره بكسر الدائرة المغلقة من الجمود والمراوحة والتحرر من الإملاءات والبيانات الإعلامية المعلومة المصدر والمكبِلة لحركته في محاولة لانتظار عودة إيران إلى طاولة المفاوضات على مستقبل برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، وهو يعلم تماماً ان قراراً دولياً كبيراً قد اتخذ فيما يعود لضرورة ان يقوم الجيش اللبناني بحصر ملف السلاح بفترة واقعية وليس من مصلحة للبنان بإهدار مزيداً من الوقت والفرص كي تفتح له صناديق المساعدات التي يحتاجها للعودة إلى سكة الإنماء والإعمار والاستقرار بعد صياغة اتفاق مع الجانب الاسرائيلي للقيام بخطوات متلازمة في مقدمها الخروج من النقاط التي احتلها وإطلاق الاسرى ووقف اعتداءاته على الأراضي اللبنانية وترسيم الحدود … وهو في هذا المجال يحاول في خضم ما يرسم للشرق الأوسط من تفاهمات واتفاقات عدم الانتظار طويلاً على محطة قطار التسويات الكبرى الذي يشق طريقه مسرعاً في العديد من دول العالم وخاصة منها الدول العربية من المحيط إلى الخليج ويبدو ان ذلك القطار توقف على عجل في العاصمة دمشق.. دون مروره بالمحطة اللبنانية. ربما لهذا الغرض حط احد صنّاع اتفاق وقف الحرب في غزة مدير المخابرات المصرية حسن رشاد في العاصمة بيروت علّنا نحجز مكانًا ولو متأخراً في تلك العربة …
