
ألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة في الاحتفال الذي أقامته شركة طيران “الشرق الأوسط” لمناسبة مرور 80 عاماً على تأسيسها، استهلها بالترحيب بالحضور معبّراً عن سعادته بالمشاركة في “احتفال لا يكرّم شركة ناجحة فحسب، بل مؤسسة أصبحت جزءاً من ذاكرة لبنان ووجهه الحضاري وصورته المشرقة رغم كل العواصف”.
وقال سلام: “ثمانون عاماً من المغامرة والريادة والانفتاح، جعلت من طيران الشرق الأوسط مرآة للبنان نفسه، البلد الصغير بمساحته والكبير بطموح أبنائه. لقد وُلدت الميدل إيست في حقبة تحوّل عالمي، حين كان الطيران رمزاً للتقدم وشجاعة المبادرة، تماماً كروح لبنان التي لا تنتظر الظروف بل تخلقها”.
وأشار إلى أن اختيار اسم “طيران الشرق الأوسط” كان “إعلاناً لطموحٍ يتجاوز حدود الوطن الصغير إلى تمثيل المنطقة بأسرها”، مضيفاً أن الميدل إيست شكّلت في ذاكرته العائلية واللبنانية رمزاً للفخر والانتماء، إذ ارتبطت أسماء عديدة من عائلته بمسيرتها، من صائب سلام المؤسس الأول، إلى والده عبد الله سلام، ثم سليم سلام الذي قاد الشركة في أصعب المراحل.
وتوقف سلام عند محطات تاريخية شكّلت تحديات كبرى في مسيرة الشركة، من تدمير أسطولها عام 1969 خلال الغارة الإسرائيلية على مطار بيروت، إلى سنوات الحرب الأهلية والاجتياح عام 1982، ثم حرب تموز 2006، وصولاً إلى حرب 2024، حيث واصلت الميدل إيست التحليق رغم الأخطار، مؤكداً أن “هذه المسيرة تختصر معنى المقاومة المدنية اللبنانية”.
وأضاف: “لقد برهنت الميدل إيست أن النجاح ممكن حين تُبنى المؤسسات على المهنية والجدارة، بعيداً عن الزبائنية والولاءات، فصمدت وتجدّدت لتصبح نموذجاً للمؤسسة الوطنية الحديثة المنفتحة على العالم”.
وتحدث رئيس الحكومة عن تقاطع رؤية الحكومة الحالية مع تجربة الشركة، قائلاً: “نعمل لإعادة بناء الدولة على أسس الكفاءة والإنتاج، وتشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق جيل جديد من المبدعين. ولهذا أطلقنا مبادرات لتحديث الإدارة ومكننتها، وتأسيس وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العمل على إعادة وصل لبنان بالعالم العربي واستعادة الثقة بالدولة وسيادتها”.
وختم سلام مهنئاً أسرة طيران الشرق الأوسط بكل أفرادها، من الطيارين إلى الفنيين والموظفين في الداخل والخارج، وموجهاً تحية خاصة إلى رئيس مجلس الإدارة محمد الحوت “الذي عرف كيف يحلّق بأجنحة الأرز عالياً في أصعب الظروف”، قائلاً:
“كل عام والميدل إيست بخير، وكل عام ولبنان يحلّق معها آمناً، واثقاً، ورائداً كما كان دائماً”
