
تواصل إسرائيل توسيع انتهاكاتها اليومية في جنوب لبنان، إذ شرعت منذ أيام في تنفيذ «أعمال بناء إضافية لجدار» تجاوز جزء منه الخط الأزرق جنوب شرقي بلدة يارون، وفق ما أعلنت قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل). وقد تعرّضت الأخيرة الأحد لإطلاق نار مباشر من القوات الإسرائيلية، في حادث وصفته بأنه «انتهاك خطير لقرار مجلس الأمن رقم 1701».
وفي بيان لها، قالت «اليونيفيل» إن «دبابة ميركافا إسرائيلية أطلقت النار على قوات حفظ السلام قرب موقع داخل الأراضي اللبنانية»، موضحة أنّ «طلقات رشاشة ثقيلة أصابت موقعاً على بُعد نحو خمسة أمتار من الجنود، الذين اضطروا إلى الاحتماء حتى انسحبت الدبابة بعد نصف ساعة». وأكدت القوة الدولية أنّها تواصل التنسيق مع الأطراف المعنية لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
من جهته، أدان الجيش اللبناني الحادث، مشيراً إلى أنّ «العدو الإسرائيلي يواصل انتهاكاته للسيادة اللبنانية وزعزعة الاستقرار في الجنوب»، ومؤكداً أنه يعمل مع الدول الصديقة لوضع حدّ لهذه الخروقات التي وصفها بأنها «تصعيد خطير».
وفي المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي أنّ إطلاق النار لم يكن مقصوداً، موضحاً أنّ قواته «اعتقدت أن عناصر اليونيفيل أشخاص مشبوهون»، قبل أن يتبيّن العكس، مضيفاً أن «التحقيق جارٍ في الحادث».
استباق المفاوضات
ويرى خبراء عسكريون أن إسرائيل تسعى، من خلال بناء الجدار، إلى فرض أمر واقع قبل أي مفاوضات محتملة حول ترسيم الحدود البرية. وأوضح اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق للوفد اللبناني المفاوض في ملف الحدود البحرية، أن «إسرائيل بدأت عام 2022 ببناء الجدار من دون الأخذ بالاعتراضات اللبنانية، وهي اليوم تواصل العمل لتكريس الخط الأزرق كأمر واقع رغم أنه ليس ترسيماً نهائياً».
وأضاف شحيتلي في حديث إلى الشرق الأوسط: «إذا استمرت تل أبيب ببناء هذا الجدار بعلو 20 متراً، فستزداد مسألة الحدود البرية تعقيداً في أي مفاوضات مقبلة، إذ قد يُعدّل الخط الأزرق في بعض النقاط لصالح لبنان وأخرى لصالح إسرائيل».
شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن
وفي تطور متصل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزيف عون طلب من وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي تكليف بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة رفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن ضد إسرائيل، بعد تجاوزها الخط الأزرق في بناء الجدار الأسمنتي الجديد.
وطلب عون إرفاق الشكوى بالتقارير الأممية التي تثبت التجاوز الإسرائيلي. وكانت «اليونيفيل» قد أكدت في تقريرها الأخير أن الجدار تجاوز الأراضي اللبنانية بنحو 4 آلاف متر مربع، ما جعل هذه المساحات «غير متاحة للشعب اللبناني».
وأكدت القوة الدولية أن «الوجود الإسرائيلي وأعمال البناء في الأراضي اللبنانية يشكّلان انتهاكاً واضحاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ولسيادة لبنان وسلامة أراضيه»، مجدّدة دعوتها إلى «احترام الخط الأزرق بالكامل والانسحاب من جميع المناطق الواقعة شماله».
المصدر: كارولين عاكوم – الشرق الأوسط
