دعوة عون للتفاوض مع إسرائيل تصطدم برفض «حزب الله» وتباين داخلي حول الصيغة

لم تتحول دعوة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى التفاوض مع إسرائيل، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس جنوب لبنان ووقف الاعتداءات المتكررة، إلى خطوة عملية بعد، إذ ما زالت تردداتها تتفاعل في الداخل اللبناني، وسط بروز رفض واضح من «حزب الله» الذي عبّر عن موقفه عبر رسالة وجّهها إلى رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة.

في المقابل، تباينت المواقف السياسية حول شكل المفاوضات المطلوبة، بين من يؤيد التفاوض المباشر أو غير المباشر، وبين من يدعو إلى اعتماد لجنة «الميكانيزم» كإطار للحوار عبر توسيعها وضم موظفين مدنيين إليها.

ويرى مراقبون أن غياب الرد الأميركي والإسرائيلي حتى الآن على مبادرة الرئيس عون يعود إلى غموض صيغة الدعوة، إذ لم يتّضح ما إذا كانت المفاوضات المقترحة مباشرة أم غير مباشرة، خصوصاً أن واشنطن تميل إلى الخيار المباشر، وهو ما سبق أن شدّد عليه المبعوث الأميركي توم براك، في حين يلقى هذا الطرح رفضاً لبنانياً واسعاً.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فعبّر عن موقف وسطي بدعوته إلى أن تتم المفاوضات من خلال لجنة «الميكانيزم»، في خطوة فسّرها البعض بأنها محاولة لموازنة المواقف الداخلية، أو مراعاة لموقف «حزب الله» ومن خلفه إيران، ما يعكس رفضاً عملياً لصيغة المفاوضات المباشرة وغير المباشرة معاً.

ويشير محللون إلى أن اقتراح بري يفتح باب التساؤلات حول قبول أعضاء اللجنة، ولا سيما الولايات المتحدة، بهذا الدور المعدّل، إذ يتطلب ذلك تغييراً في مهام اللجنة وتكوينها لتتمكن من إدارة مفاوضات بين الطرفين، في وقت لم يصدر أي تعليق أميركي رسمي على الطرح، ما يُفهم منه تحفظ أو رفض ضمني له.

ومع استمرار الصمت الخارجي حيال دعوة الرئيس عون، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال عدد من عناصر «حزب الله»، يبدو أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة غير موافقتين على الصيغة اللبنانية المطروحة، في ظل تصعيد عسكري يهدف إلى ممارسة ضغط إضافي على لبنان لقبول الشروط الإسرائيلية للتفاوض.

وبذلك، يجد لبنان نفسه، بحسب المراقبين، بين مطرقة الضغوط الإسرائيلية – الأميركية التي تسعى إلى فرض مفاوضات بشروط محددة، وسندان رفض «حزب الله» الموجّه من طهران لاستخدام الورقة اللبنانية في سياق التفاوض الإيراني – الأميركي الأوسع.

المصدر: معروف الداعوق – اللواء

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top